22‏/05‏/2013

سيدة عمري الخائنة


"وما أظن كل تلك الأقدار المتناحرة على جثثنا...تتسابق في من ينهش أكثر من حياتنا....سوف تترك لنا بقايا قلوب،لنعشق
"

   مضى عامان إذا....كالمته هاتفيا....حديثهما كان محترزا....ابتسم في تواطئ وقال:"فليكن!"....أغلق الخط...أنهى مخاض الكلمات ذاك...وعلامات السؤال تحوم حول رأسه ذهولا....أين كان كل ذلك مختبئا في ثنايا القدر...لمَ لم يحدث ذلك قبل أن يموت الأنتظار وينفذ الحب؟!....لتضرب موعدا مع القدر كهذا...عليك انتقاء وجهك بعناية....ابتسامة رقيقة لا تخلو من بعض حزن....عيون خالية من الدمع...ملامح جادة...وصمت...لربما فرصة تركها الخيار له بأنتقاء المكان كانت لصالحه....فعليه أنتقاء لون السماء بحذر...انفعالات البحر...وردة فعل الشمس...كان مقعد اللقاءالأخير أفضل خيار...تلك الطاولة التي احتضنت لهفة الحب الأولى...والأخيرة

   امطر كلامها بداية الجلسة....أعذار فارهة....استجداء منمق....عينيها كادت تبوء بالحب...تفتعل الأبتسامة بتكلف يداري عنها ضعفا...يأتي صارخا بأن الطلب مرتين مذلة....فهي على يقين تام بأن هنالك أخرى اليوم....وأنه ما عاد يسقط مغشيا عليه في الحب كلما فاض بهما الشوق في لقاء....يجلس أمامها الآن بسكينة...يحرق اللهفة بسجائر....يطفئ نيران غيظه بصمت تلو الآخر...نصل سكونه يذبحها،تستشيط غيظا....تبدأ بأستنكار الشوق الذي دفع بها لهذا الموقف.


   أحب...جدلية تلك الكلمة عندما تضاف كاف تعود عليها...مؤلمة حين غياب،مفرحة تحت شمس لقاء،خانقة بعد خيانة....لكنها ستبقى دائما غصة كبرى حين يتعلق الأمر بها....فهو لن يعشق،لن يعشق....جبنا نعم....رعبا أجل...هو مقر بأنها بات يخاف الحب...يخافها....يخاف السعادة....فهنالك ألم كبير يتربص بعد كل منعطف سعادة ولو صغيرة....الحزن الطفيف أفضل من الألم.


   كانت الحكاية تكتب نفسها...بحبر لائق،أحمر للحب وأسود لأضفاء نفحة حزن...كانت تدبر مكائدها مع القدر...كأنها تروي لنا بعض أقاصيص ما قبل النوم...تقول بصوت خفي خافت...اعتبروا يا أولي القلوب....فهذا كان درسكم الثاني والأخير...حصتكم الأوفى من حزن العمر...وما تبقى خفايا لا تجنى إلا في أوانها....لن تشرقوا بعد اليوم....وما أظن كل تلك الأقدار المتناحرة على جثثنا...تتسابق في من ينهش أكثر من سعادتنا....سوف تترك لنا بقايا قلوب،لنعشق.