30‏/12‏/2013

حبك...وتاريخ جديد




   لأني كدت انسى شكل رسم حروف العربية من يدي...ولأني قد مارست كل أشكال البوح كتابة وصمتا وصراخا وجنونا وولها....وسردت سطور الحكاية شطرا شطرا وخيبة خيبة وتركتك والذكرى تتعلقان بحبال ما كتب....بين حقيقة ما حدث وخيال من سرد....ولم أترك للحزن ثغرة يتسلل منها نحو الحلم ليسمم ما تبقى منه بعد....ولأن الغياب استنزف كل اشكاله معك...واصبحت ذلك الغبار البعيد الطافي بآخر الغروب عند حد الفصل بين السراب والشمس...ولأنك رائحة الاخلاص التي تفوح من أشياء الذكرى المقفل عليها في علبة السنين....ولأن المسوادات ما عادت تحوي كل تلك الحواديت الصغيرة ذات التفاصيل المهلكة تأملا واستحضارا....وآخر نسمات نقاء العاطفة التي هبت على أوراق ما حاولنا زرعه في قحل واقعنا قبل أن يسقطه خريف القدر والفراق...ما عدت أكتب.


   لأنك آخر ما علقت عليه عمري...وانتقلت بعده أبحث عن عمر آخر أفنيه بين صديق وفي وأيام....تأخد منك رصيدك بها في سعي غير منقطع تبحث معه عن حياة....تشبه إلى حد ما معنى الحياة....كلمة ما عادت تنفع في قاموس من سبقوني إليها...لكن معك كانت لتعني أكثر من مجرد كلام.

لأن بضعة آلاف من النظرات كانت تحاول رصد ما حدث.....وتقول في نفسها"أيعقل هذا؟!"....حتى ما عادت سلة المهملات الألكترونية هذه تملأ اعينهم....وهم علموا قبلك أنها ليست لهم....وأن ما قيل لم يقصدهم، بل قصد تلك الرمادية بين جفونك لتراها....لتكشف في نهاية الكلام أنهم رأوك جميعا، عرفوك جيدا وأن الوحيد المقصود من الكلام....للأسف،لم يقرأ....آه عادي.....ذنبي أنا....أعلم....فأنا لم استمع لأبي العشاق نزار عندما قال:" إن الحروف تموت حين تقال " لم أعي أن كل تلك الجثث الملقية بأنحاء ضفة البوح هذه كانت ستكون شيئا أجمل لو لم تعدم غرقا...ورسائل مقننة في بحر غيابك الواسع...أعتذر....ليس منك بل من الكلمات.

وبمناسبة الحقبة الجديدة...سأسطوا على الذكرى المخبأة...وأسرق منها بعض الكلام...وأقول بنهاية النص...أن حبك خرج من خانة الشعور...وتبرأت منه العواطف كما القلب....واتخذ شكلا جديدا لن يأخذ مكانه شيئا آخر....إلا عند انطفاء شعلة هذا المكان...أصبح دينا أسير على خطاه في رحلة البحث عن عمر....أضعته يوم فقدتك....ملة أو طائفة سيسير عليه البشر يوما...وتأخذ مكانها من الواقع كمان اجتاحت يوما تلك البقعة المهولة من خيال...خيالي أنا.


30‏/11‏/2013

فرصة بديلة


   يحوينا فراغ الأيام برحبه....تجرنا بعيدا وبعيدا...تجرنا والتيار في تيه الحياة...لنجد القدر قد سبقنا كعادته بخطوة....بالمرصاد عند أول صمت...عند نهاية الوحدة...تماما عند وعكة شوق أو كدرة احساس...تدور بنا وتدور لنجلس في نهاية الأمر بسكون...مفجوعين بذلك الوجه الآخر...الجانب الأسود من احلامنا المقتولة...عينان شهدتا كل ما حصل...ولم تطأها أعاصير الفراق...بقية سليمة من كل تلك الترهات المتعلقة بقلبين...كادا أن ينتحرا سويتا....فدائا لحب ميؤوس من شفائه.

   تترصد لنا...بأنتظار اللحظة السانحة...لتوح لنا في البعيد بسلاحها الأخير..مصادفة بلا كلام...تطأ أرض الوجع القديم...قِدم الصمت...وتوجه لذالك الحب صفعة انعاش...لتوقظه...تحاول من جديدة سرد ما حدث...بأنتظام...كقصة...أو كغصة....
ماذا حصل؟
لم أنت هنا وهي هناك؟
كيف حدث كل ذلك؟
ذنب من؟؟....
لا إجابة وافية...وإن سرحت في محاولة بائسة لترتيب بعض كلمات التوضيح وقطع الأجابات المنطيق...لكن لا يوجد.


   عندما تباغتك تلك الرغبة العارمة...لسرد كل شيء...كل التفاصيل المغلقة...والأجزاء المنسية...وحلقات الحب المفقودة....كل ذلك البوح الدفين في أعماق الذاكرة...تقف للحظة...لتعداد خياراتك...وتعود بكل خيار يُطرح كاجابة إلى نقطة حرجة....مرحلة عنق الزجاجة...لتوفر على الجميع وعليك بسرعة....عناء الخوض في تفاصيل قاتلة لك...تافهة لهم...وتتجيب بكلمة جامعة مانعة لأي استطراد متوقع...وكل تأويل يؤذيك أو يتجاوز حرمة الحب بدنسه...بكلمة واحدة "نصيب".

   ذلك أن تعلق ذنبك بعنق الآلهة...وتهرب منها وأخطائك...فهي كما نظن بها دائما...أحمل من قلوبنا المتصدعة ألما بذلك الجبل العظيم من الآثام والذنب...وهي من تغفر وتدين...تسجن وتفرج...وتقتل وتميت...وتُحكم دون عناء...بناء أركان قضية رابحة....تنجينا من الموت اختناقا...بحكاية.

15‏/11‏/2013

مثخن


   بالمناسبة؛لازلت أكتب...أكتب كثيرا...أكثر مما سبق...كالعادة دون صدى...لكن احدهم ما عاد يكترث...لم يعد وجود النص من عدمه يحدث لديه أي فرق...ولا حتى صوت الأنين في جوف ليلة دونه...مثخن بالألم...حتى ما عادت الكلمة تُخدر أو تَهبني نسيانا....ولا الصمت يوصل رسائله...رغم الحياة المتصدعة تحت أقدامي...وكل الأشياء التي تنهار من حولي....والسماء تنشق سخطا فوق رأسي...ليصير التماسك لعبة قط وفأر...لا يريد كلاهما للعبة أن تنتهي...ولا أن يتوقف التصفيق....هي كذا...سؤال بلا إجابة.


   أكتب ليس لشوق،بل لأستحث الشوق ليطغى...لعله يترك الطرق على نوافذ الذاكرة خلسة....عند ناصية ليال الشتاء...لكن الفكرة سرعان ما تتبخر...تهرب من قبضتي حتى لا تحول أزرقا على ورق...ويصبح الحلم أقصى الامنيات...ان تبحث في زقاق العمر عما كان يستحق كل ذلك العناء...أو بالأحرى عمن أضاع في ساحاته عمرا بأكمله؛ينتظر...لتسطر فصولا ظنتتها يوما أنها خاتمة الحكاية...لتحول حبكة روايتك مع ما لم تفهم...ولن...وتقفز من ترهات الحدس إلى الامنيات الصامته....تلك التي تجاوزت حد الحقيقة...ولم تعد تحفل بنصر معها أو هزيمة....هي كذا...رحلة بلا محطة وصول.


   لمن قد كان نهاية الطموح...سقف الأمنيات الأعلى...أروي تفاصيل الرواية حدثا حدثا...موتا موتا...حلما او لربما كابوس...ما كنت لأحتفظ بالشطر الأمتع ليوم قادم...أن أتركه معلقا على زاوية الأسئلة الفضولية....بل سأحكي كل ما حدث....لأسجل على ضفة الذاكرة موجة عالية....تمحو آثار من مروا على رمال العمر بسرعة...وتترك لي نقوش اسمائهم على الصخر المبتل اللامع عند شفق الغياب.

   الكلمة لم تنضج بعد...لكني على عجل من قلبي...أسرع قبل أن يجف حبري وينتهي الليل....فأعود لزاوية الصمت خاويا بلا ضماد.


10‏/11‏/2013

احتسبه حلما


يقول علوان: "كل الهزائم شاخصةٌ في انتظار البكاء"

   في أيامه العجاف...ليس من القوت....بل من المشاعر...اعتاد على الجلوس كل قمر...بحلكة الوحدة...وصمت الليل...يئن بألمه...كمريض بالفقد...يحارب هواجس هنا...ويقتفي أثر ذكرى هناك...يعيد ترتيب الذكريات على لوح قدره...كمن خسر الرقعة...محاولا الاستفادة من أخطاءه....ينفث الأزرق دخانا....وبتأفف بغضب كلما وصل للنتيجة ذاتها في نهاية كل احتمال...كأن تأخذ الحب معادلة رياضية ثابتة...باحاسيس بشرية متغيرات لها...تناسى أن قدرا واسع الحيلة يجلس في الجهة المقابلة....ليحتم عليه الطريق كما يشاء. لا بد لك من أن تحاكي ألمك...وتعبر نحو الضفة الأخرى للحلم...وإن قُلب عليك الأمر في النهاية....وأصبح احد أسوأ كوابيسك...فالأصابة بحمى الشوق أفضل احيانا من الموت في سواد التبلد....

   في الشتاء...يذهب الجميع إلى سباته....يسترقون السمع لصفير الريح...يضمون أحلامهم بقوة أكثر ويعانقوها...إلا منك وبعض الشوق الأرعن....يخرج عليك في ظلام الوحدة...متبخترا....يصفعك وبرد الليل بقوة...كأنما يحاول إيقاظ بواقي من ألم على وشك النوم....ويخرق كل تلك المٌسلّمات من القوانين...ويبتدع أُخرىخاصة به...كأنه حَكَمٌ مبتعث خصيصا لذلك....أنهمر الموت فجأة...وأخد يطرق باب الأماني بقوة...حتى ما عاد للحلم فسحة صغيرة...كي يسرد ما تبقى منه لهفة...ولا حتى ملحمة قصيرة...يستأثر منها على الدور الرئيس....البطولة المطلقة...لا أحد يستطيع إزاحة مشهده من القصة....ولا هو إن أراد.


    لنتخيل أبواب السماء تفتح...ليقف الكون عند امنياتنا...يأبى التقدم زمنا دون تحقيقها....فتصبح الدنيا رمادية....كرسم في الذاكرة...كمشهد يُعاد في رأسك للمرة الألف….كحلم يزورك كل ليلة….كنظرة مسروقة….كنهار أهوج…وليله الساكن...كالأختناق عودة من موت….كأُمنية حب من بعيد...كعرس ريفيٍ بسيط...كنافذة قصر جميلة...سجناً كان في الحقيقة...كصمت الأعتراف الأول...كوهج عينين للقاء شوقاً....لترسم على جدران المعابد....حلم طفولة ملونا...بعيدا عن أبيضها وأسوده.


30‏/10‏/2013

لقاء...كان يستحق رسالة


سيدتي...
افتتحك الليلة جرحا جديدا...وأقص حبل المشنقة المجدول حول قلبي قليلا...آخذ استراحة مقاتل...لألتفت جيدا إلى نصيبنا من إبداعات القدر...بدلا من شريط احمر لامع...ومقص ذهبي كبير على وسادة حمراء....أتابع بعده أيامي بصمت مدقع...بين الذكرى والأمل...بين الماضي والغد...بين ألم البارحة...ومستقبل دون عينيك....سأحاول سردك والحدث بلطف...دون انحياز للخيبات أو الموت...دون خجل من التفاؤل والمحن....وعلى أعين القدر سأتكلم.

تعلمين يا صغيرتي جيدا أني ما عدت اؤمن بالصدف...ولا بلباس البراءة الأبيض يرتديه القدر كلما ألقاك في طريقي قصدا...وأن الحدث كان يستحق أكثر من نص مسرود على جدر الذكرى...كأن لك في كل خطوة كلمة...تلتف حولها آلاف الحركات بسكونها وضمها...وقلب كُسر على عتاب بوحها....والهرب الأسود...وبأن لك في كل التفاتة نوتة جديدة...حركة أخرى تضاف لرقصتنا على أنغام الحب....ليخطر ببالي السؤال...هل رقصتنا ما تزال لنا...أم أن القدر اعتدى عليها هي الأخرى وسلبني دوري في احتضانك على ذراعي عند آخر رى؟؟؟...أجيبي.

لأن الحروف ما عادت تملأ صمت المسافات...استبدلتها بموسيقى فلسفتها لتلائم الأمتداد الشاسع للفراغ بيننا....حورتها آثارا على رمال العمر تمحى عند أول ريح واقع تصفر عليها...لتأخذ معها كل أمل ليوم نفير الغياب....لذا...أجلس الليلة أنسج لنا صدف اللقاء...وأعلق الأماني على أبواب الرب...أشعل لها شمع الأمل...وانتظر وصمتى تشكلك من آخر سحابات البخور حولى....وأبكي بحرقة إن فتحت عيناي على واقع أنك لست هنا...وبأني ما أزال في عزلتي جالسا ولم تأخذني إليك رياح الخريف ورقة ذابلة...تنتظر أن تروى شوقا برؤيتك.

اعتذر...لكن (كما يقولون) متطلبات المرحلة...لا أكثر...عتبة للعبور من حال إلى حال...لتستمر لعبة التناسي...وتستمر الحياة.

16‏/10‏/2013

حكاية عن ألم


ماذا لو ذهبنا سويتا إلى البعيد...
وقضينا ثلثي الليل في محاولة يائسة....
لاستجداء البشرية جمعاء....
كي تتركنا وحدنا...
هنا...
دون طيف أو عناء...
ثم بذّرنا ما تبقى منه في محاولة بائسة...
للصراخ في وجه القدر...
في الوقوف في وجه الزمان...
نصيح....
لا تمضي أرجوك...
لا تجهز على ليلنا بسرعة هائلة....
لا تمارس ساديتك المعهودة....
على بقايا احلامنا الصغرى...
سكارى دون خمر...
متألمون دون جروح...
سوى من تلك الصغيرة....
محدثة ذلك الثقب الصغير في أيامنا...
تتسرب منه الأماني إتباعا...
كأنها آخر رمق لنا في فجوة الحياة.

أهذي...
ذلك ما اعتدت في غيابك فقط...
وبضع نصوص تُحكى...
أبوح بها ما يخالج كبدي
....بروية...
أرويك قصة لا تنتهى...
إلا بغفوة...أو موت..
كما الأيام....
تنساب من أيدي القدر...
تتهرب من حملها بك...
تجري كأنها لم تكن..ولن تكون.

الموت يا سادة....
لا يعني بالضرورة توقف الدماغ...
ولا اقلاع القلب عن الخفقان...
الموت أبعد تقديرا من جبروت القدر..
بساديته الحتمية...
الموت بالاجزاء أكثر قهرا وحتمية...
الموت يا سادة؛غياب الأمل...
أفول قمر الأحساس من سماء العمر...
الموت في الحقيقة هو غيابك...
تلاشي قلبي وعزوفه عن الرضى،
باستبدالك بأخرى...
عن العشق مرة أخرى.

ذلك الطيف المرعب...
لرمادية عينيك...
ما زال يلاحقني ليل نهار...
ما كف عن مباغتتي في خضم الحب...
يسلبني كلما هو مفرح...
كلما هو مجدي...
كأنني لا أريده بحلوه أو مره...
لا أريد ذلك الدخان الأزرق....
لملامح حبنا،
أن تطفو على سطح الذاكرة...
لا أريدك...
ولا أتذكرك...
ولا أنساك أيضا.

11‏/10‏/2013

بين المقول والمراد

-أن تستكشف نفسك أفضل ألف مرة من استكشاف العالم.

سوء فهم واضح..وفجوة مهولة تفصل بين ذواتنا واحلامنا...بين حقيقتنا وما نعتقد أنفسنا...بين ما نريد أن نقول...وما يقال...مسافة كبيرة تفصل بين الأصابع واللسان...بين ما يمليه القلب فيكتب...وما يمليه العقل فيقال...أخط بهذه الأسطر إعتراف صغيرا...وهو ما تقرأه كل مرة في عيني...أعترف بأني أرتكب معك الخطيئة الكبرى...بأني أهرب بك نحو أحلامي كل ليلة...أمارس الأمنيات المستحيلة سرا...دونما يعلمون...وأنصبك بطل قصة جديدة...وأنثر الشخصيات الثانوية حولك بأتقان...فأفتعل كره هذا...وأغبطك على ذاك...وأخاف عليك من آخر...وهكذا...كل ليلة...منذ ليال.

مرآة غرفتي الصغيرة وحدها من اكتشف الخدعة... داخلها أتأمل كل صباح ذلك الهيكل العظمي لأنسان...جثة باردة...مات مقتولا بحب...مات لأسباب عديدة منها نقص حاد في الحلم....يجلس كل ليلة؛يدفن همومه في لوحة المفاتيح....ويكتبك...يكتبك كثيرا حتى يغلبه النعاس أو تتخدر اصابعه...ولم ينتهي منك بعد...كل ليلة....منذ ليال

أعترف هنا أني أخافك...أخاف فقدك...أن أعود مجوفا كصخرة...أن تذهب للبعيد...كما فعل الجميع....فلا أعود إلا للبحث عنك..وكأن أصوات الحطام في الداخل تفزعك...لا تجزع...لا شيء مهم؛بعض قلب يتفتت...والكثير من الأحلام تنموا ليلا...تترعرع على السرير...تعتاش على ساعات الوحدة في الأرق...لتصل أوج شبابها أملا...ثم لا تلبث أن تزيح قشورها....لترى الوهم المختبئ تحتها...وتنام خيبة بما فقدت...كل ليلة...منذ ليال.

تموت شخوصي دائما قبل أن تنضج....كأنها تفضل الأنتحار على التورط في دوامة المجول لحياتي...كأن كل أركانها وزواياها قيد الترجيح...كل ما أبنيه فيها آيل للسقوط في لحظة...هل تصلح منياتي حضنا لأخرى أمنيات...لا أظن...عالكومبارس إلتف حول البطل...وسرق منه الدور والحبيبة...لأنه توقف عن ركوب الجنون لمرة...وجلس إلى تهوره سائلا عن كل تلك الأشياء التي باتت تعنيها له الحياة معها...منذ عرفها...أصبح للحياة معنى...سببية ونتيجة...خاف الفقد...ففقد.

كا يجب علي قول شيء ما..ي لا أموت أختناقا..بفكرة.

27‏/09‏/2013

المغزى



كلما هطلت عليك تلك الرغبة الغريبة في قول الكثير...
كلما انطلت عليك خدعة البوح مرة أخرى...
كلما اكتظ الكلام في حنجرتك
ولا تجد سوى بياض الجدر الكاذب من حولك...
كلما تراكم الصراخ في صدرك؛
واجثمت الكآبة رحالها على مزاج يومك...
كلما هممت للأمساك بذلك الكتاب الرابض بمحاذات سريرك...
كلما تناولت لوحة مفاتيح بين يديك...
وأخذت بالكلام....

***

عندما تصبح الكلمات ترانيم دينية...
تصدح برأسك مفتعلة صداع ادمان....
وتصبح الأحرف على اللوحة أمامك
مفاتيح بيانو بيضاء وسوداء...
تطرقها مستمتعا بانسيابها من بين اصابعك...
تعيدها مرات ومرات...
كي لا يفوتك إحساس خرج معها...
تخاف ألا يعاود طرق باب قلبك مرة أخرى...
عندما تنسق فقراتك كباقة ورد...
تتذكر وأنت تختار ألوانها ذوق قارئك...
تخاله جالسل أمامك تمدها له...
فيهرع ليقرأ بطاقة إهدائها...
هل هذه لي حقا؟!؟...

***

أصبحت غريبا على سريري...
مهاجرا غير شرعي في منزلي وبين أهلي...
اتحين الفرص للتسلل نحو معتكفي....
دون أن يلاحظني أحد...
الفقد غربة؛غربة عن نفسك قبل العالم...
تضعك في خانة تساؤلات لا طائل منها...
ولا أجابة شافية تتبعها...
لم حدث كل هذا؟
ولم لم يحدث هكذا؟
لماذا أنا؟لماذ هم؟
كصدى السقوط إلى قعر الهاوية...
مخيف:لكن أحساس الطيران للحظة يستحق التضحية...

يقظة...لكن متأخرة



كان عليك الاستيقاظ أبكر من ذلك…كان عليك أن تعي حلمك وأن تسعى نحوه...كان عليك ضبط ساعة الحب جيدا...حتى لا تغرق لذلك الحد من الأمل....أن تستيقظ في اللحظة المناسبة...قبل التوهان الأعظم...الوهم\الحلم الكبير....فالأحلامة عاهرة، تغريك بجمالها حد السذاجة...بألوانها الزاهية الطاغية أحدها على الآخر....تجلعك منكوبا بالخيالات...وتعلق الواقع على الأحداث الجانبية العابرة من عمرك...تلك التي تمر على نهارك خالية...من العطر...ولون الزهر....بلا سعادة.


كان واجبا عليك أن تدرك أنك (كومبارس) في مسرحية سعادة الآخرين...تقفز من دور الأم الحنون إلى دور الصديق النصوح...تتنفل بسرعة هائلة بين مزاجاتهم...كأنك جبل المحامل الكبير...وأنت أصغر من أن تحمل حبا لأمرأة...أضعف من الصمود أمام مشاعرهم المسكوبة فوق رأسك...كأنه قدرك أن تستيقظ كل صباح حائر بهم إلى أين سيذهبون....واقفا مكانك؛لا تحرك سوى تلك الدمى الصغيرة المسماة مشاعر مدعيا التلاعب بها...وهي -في حقيقة الأمر- من تتلاعب بقلبك.


تشبث بحلمك قليلا أكثر....حتى لا يقطفه أحد منك....حتى لا تجنيه مشوبا بأيدي المارين...ملوثا بلمسات من صرحت لهم به....عظيم هو...مهما صغر الحلم...صاحب الأحلام المكتظة...والأمنيات المتجددة داخله....فرح بها...وهم لا يعقلون.


أن تتأخر...أفضل من أن لا تستيقظ أبدا.....أفضل من أن تضع رجلا على أخرى وتقول...فاتني القطار....القطارات لا تخّلي أحدا عزم على ركوبه...لكنه بالتأكيد ستعاقبك بالأنتظار حتى الموعد التالي من مسلسل الحياة...تلك التي تشبه الحياة.

15‏/09‏/2013

حوار على شفا الهجر



-ماذا الآن.
-لا أعلم.
-إذا....
أنت لن تقلع عن إجاباتك المرجحة تلك...رجل الممكن واللاممكن في آن معا....رجل الرمادية في كلامك وأجوبتك...تهرب من الأجابات القاطعة خوفا...رجل المواقف المتطرفة...تمارس مبادئك بتطرف...تخوض تجاربك الخاطئة منها والصائبة بأقصاها.
-تعرفيني إذا؛لم ذلك الألحاح.!؟
-أنت من لا تعرف نفسك....فأنت لا تخاف الخطأ...لكنك تخاف نقده....تخاف تصفية الحساب مع نفسك....تريد دائما لعب دور الضحية؛بأنانية.....أنت نفسية مريضة.
-يمكن!؟
-أها....أرأيت!
-ربما لست الضحية....لكنني بالتأكيد لست الجاني.
-من إذا؟
-كلانا ضحايا قضية....قصة عشق ما....أزمة انتماء....لا أكثر....قدرنا أن نتورط مع مرضى نفسيين...مصابين بحلم السعادة....أبلتهم الخيبات المتتالية.
-أهكذا تظن!
-بل هكذا أؤمن.
-حسنا....سأقول لك شيئا عن نفسك....أتنمى ألا يزعجك...لكنه سيفعل.
أنت الليلة وحيد...تختنق بغربة...غربة عن نفسك....أنت تائه بلا وطن....بلا عقيدة ولا أنتماء....تخنق الأفكار بوسادة صمتك....تهرب منها إلى الكآبة....ومن الناس....أنت أضعف من أن تخرج إلى العالم....تبتسم بأدعاء السعادة....تسألهم عن حالهم وكأنه يهمك....تجيب بهزة رأس إلى الأسفل....وإغماضة عين و"تمام" على السؤال عن حالك....أنت صفر....بل لا شيء.
-ربما بعض ما تقولين صحيح!
-ربما........!

08‏/09‏/2013

إعترافات مكدسة


لأن الظلام طغى على الأمنيات...
لأن الكثير من الذكريات أمست مبهمة...
لأن أكثر الأحلام باتت مستحيلة...
لأن البوح بات محرما...
والعمر أزهق بين الترجيح والتأويل...
بين الخوف والمغامرة...
بين الجرأة والندم...
بين الشجاعة والخذلان...
وجب الأعتراف عنوة.....

***

بدافع الثأر من القدر....
من أجل الغل المكتوم في طيات النسيان/التناسي...
من أجل الحب المهدور على عتبات الأمل...
إجلالا لكراسي الأعتراف...
لجلسات الحقيقة المرة...
كذنب...كجريمة...كحب...
من أجل الدمع الهارب من سلاسل الجآشة....
في آخر ليالي نيسان....
من أجل حرقة الصمت...
واستباح الكرامة....
لأجل أشلاء الكبرياء المتناثرة في الفضاء...
وبحق السماء الشاهدة على النكران..

****

الأيام المهرولة زحفا...
والشموع المتدارية خلف الريح خوفا...
والأوراق المتساقطة إكراما للمطر...
وتلك المتمردة على العرف الخريفي...
المتسبثة بأغصانها،رغم البرد...والريح...والمطر...
رغم الثلج والعواصف....رغم الأيدي المعتدية...
رغم الخذلان والمؤامرات الشتوية...
بها أقسم...وبك
بأنك تعديت سقف السكوت...ورباطة جأش الصمت...

***

لأن النجوم ما عادت تتساقط...
والشمس لا تشرق إلا جنوبا...
والأرض تمور بعشاقها...
وتتنهد الأحزان بهدوء ولا تقول...
لأن كل شيء قد قيل....
كل الأوراق كتبت...ورميت الأقلام...
وجفت المحابر...
وما عاد في جوف الحزن ما يتململ...
إلا من بعض نوبات منك...تأتي كظل غيمة سوداء...تتركك بين السؤال...
هل ستغرق ليلتنا بالدمع...أم تمر بسلام...

***

لأن أبواب المساجد مغلقة...
وأدراج الكنائس طرق غير نافذة...
وغرف الأعتراف مؤصدة...
ولأن الراهب معتكف...
والشيخ إلى أمر الدنيا منصرف...
والرب لا يسمع من ساكت...
والصراخ أصبح عادة...
والقدر سد كل المنافذ...
حتى التنفس صار تهمة...
والموت بالأجزاء قتل رحيم...
لهذا...لكل ما قيل...ولكل ما لم يقال...
سأقول...سأبوح...سأكتب...ولن أصمت!


05‏/09‏/2013

روتين...أقل من عادي!


   آه...المنبه...الساعة السابعة إلا ربع...تبا...هذا يعني أنه لم يتبقى وقت كاف للاستحمام كما كنت أخطط...توقف عن التكاسل...هناك وقت كاف لكل شيء...استيقظ...نغمة المنبه هذه تثير جنوني...حسنا أنا الآن متيقظ بشكل تام...آه...أين المنشفة...أفتح الخزانة...السؤال التقلدي الغير منتهي...ماذا سأرتدي اليوم....امممم...أهنالك ما يستحق التأنق هذا اليوم...حسنا لنتأكد....الأحد...محاضرات الجامعة...بعض التسكع هنا وهناك مع بعض الأصدقاء....لا شيء يستحق....في الحقيقة لاوجود لذلك الشيء الذي يستحق الوقوف أمام المرآة ولو لخمس دقائق...فنظرية شانيل تلك....التي تقول بفحواها...أن كل يوم يحتمل أن يكون ذلك اليوم الموعود....الذي ستقابل له قدرك...فعليك إذا استقباله بأبهى حلة....تصلح فقط للنسوة...وخصصت لفظة النسوة لا الأناث لأني أظن أنه هنالك ما يزال أنثى تفكر أبعد من لون طلاء أظافر قدميها تنتظر....ها أنا أشت عن الموضوع....ما علينا.

   إذا الأزرق مناسب جدا...تبا...الحمام محجوز...سأستغل الوقت لأنجز أشياء أخرى....الفطار جاهز...لنر....هاهو الوالد العزيز يتناول فطوره...صباح الخير...كالعادة...لا رد....اها...كأس ماء "على الريق" يقال بأنه مفيد...حسب تلك الدراسات الغبية أحيانا...التي تقع على مسمعي كل صباح في آخر نشرة الأخبار...ضمن الفقرة الأخبار المنوعة...وكأن بشرى إقترابك من مرض فتاك ستجعلك في قمة معنوياتك....هه...وإن لم يفيد لن يضر...على الأقل سيزيل الحشرجة من صوتي وتلك الأشياء العالقة في حلقي...حسنا...الأخبار...نشرة صوت إسرائيل بالعربية....تفاهة واستخفاف بعقول المستمعين إلى حد الضحك...في بادئ المر كنت أغضب لدي سماع كل تلك الأكاذيب كل صباح....لكني تأكدت أنها أصدق من ثلثي إعلامنا العربي المنحاز دائما لفرقة ما.

   استفتاحية مبشرة...ضربة أمريكية محتملة على سوريا...ههه...سنتين على السنفونية ذاتها...ضربة محتملة....ثم تهافت الأسرائيليين على أقنعة الغاز وحرمان عرب الداخل منها....تصريحات هنا وهناك...هدوء نسبي في الأوضاع المصرية....أها لن أكمل سم بدني بكل ذلك الهراء...الحمام فارغ...إنها فرصتي....بعض الأفكار المشتتة هنا وهناك...انهي الأغتسال بسرعة...وإلا سيشيط أبي غضبا على تأخري....أهااا....فرشاة الأسنان...لم أعتدت بعد على طعم معجون الأسنان في فمي طيلة النهار...لكني مجبر...فلن يلمسها طبيب الأسنان بحالها هذا...إصفرار من قطران السجائر...ورائحة مخزية...كثير ما تضعني في مواقف مخجلة...علي أن أعتاد طعم النعناع الغريب.
   امممم....كريم الشعر....بعض التأملات في وجه المرآة...صباح الخير يا فتى...أنت اليوم أقل كآبة....أنت اليوم سعيد....حقيبة الظهر....الحاسوب بداخلها...الشاحن الخاص به...نسيانه يأتي في عز حاجته دائما...دفتر المحاضرات...مع أنني لا أستعمل إلا قليله لأدون ما هو غير موثق من كلام المحاضرين...أو ما تقاعس المحاضر عن إدراجه ضمن المرجع الرسمي للمادة....قلم الحبر...أهم الأشياء...كنت أنساه طيلة الأسبوع المنصرم...آه...الجوارب...هاتفي المحمول سجائري؛أو ما تبقى منها من ليلة أمس...والولاعة....البطاقة الشخصية...الرباعي المرافق لأي شاب أيامنا هذه....أنا الآن جاهز...تبا؛الساعة قاربت السابعة والربع....لقد تأخرت؛ سأضطر للاستماع إلى محاضرة عن المسؤولية واحترام الوقت والمواعيد...انت دائما تتسبب في تأخرنا...أنت عديم المسؤولية...انت...أنت...مع أني صرت أؤمن أني ورثت صفة إهمال المواعيد منه....حاولت كثيرا التخلص من تلك العادة السيئة، لكن...عبث...وعقولة المثل"فالج لا تعالج"....أركب السيارة...ويبدأ نهاري الروتيني الغريب دائما...والمدجج بالمواقف....هي هيك!

02‏/09‏/2013

لأنك لست هي


   أوضب أوراق الأرق...ارتبها بعناية تامة....اتحسس ملمسها الناعم...واتسائل في استغراب...كيف لهذه الأنوثة الورقية الهادئة أن تحوي لؤما بشريا كبيرا كهذا دون أن تسّود...دون أن تنموا على مطلعها تجاعيد حقد وحسد.....دون أن تضيع غيرة في تفاصيل ما تحويه...دون أن يتلطخ بياضها...كيف لتلك الرقة حملُ ضغينة وأنانية تنفث نارها والدخان مع كل سطر....الحدث أكبر من مجرد تفاصيل متناثرة في انشغال نهار...وأصغر من قصة حب تؤرخ كأسطورة في ذاكرة التاريخ....مجرد قصة\ي.

   عندما تروي نفسك....فأن الحيادية تصبح شبه مستحيلة....أن تخرج من ذاتك لتراها بعين الراوي...وإن حدث واستطعت ذلك...فأنك ستصدم بضعف حبكتك...وفتور احداثك...بل حتى ستجد ما حصل أقل من عادي....حدثا اعتياديا....يكاد يتكرر كل يوم في حياة أحدهم...كتلك البثور التي تنتشر بوجه المراهق...تحصل مع الكل....إلا منك.

   تتسائل دائما بعنف...أي تلك التفاصيل وجب عليها أن تترك ندبا أعمق على جسدك...أن تجتاح اوراقك بحبر أغمق....تلك القديمة...أو ما ترتب عليها....لم يعد للأولوية الآن أهمية...فكلها ندوب...وكلها باقية إلى أن تموت....أو تحفر أكبر منها تلهيك عنها....هي كذا.

   ماذا عن عذاب السرد/البوح....حسنا دعيني أجرك والذاكرة....إلى ليلة شتاء ملبدة بالحزن....يوم أن برقت عيناك خوفا من الخسارة...الهروب من يوم الفراق...بٌحت لك ليلتها بسر...اعترفت أمامك أنني أحببت...وأنني وقعت في دوامة العطاء بقلب...دون التسلح بالأنانية....وأني لم استيقظ بعد...فأجبتني مستهزئا..."أظنها ما كانت حبا بل نزوة"....حكمت بلحظة على سنين العمر بالهدر....وعلى شعور قمري بالخطيئة....وعلي بالتفاهة....كلها بكلمة واحد...هه....نزوة.

   كانت تتمنى لنا "فراقا جميلا" حتى لا تعلق في دوامة من "فوضى حواس"،تدور وتدور بها ثم تلفظها إلى فراق...فتموت حية ترزق بين الندم والأدعاء....وكنت أتمنى هجرها بحثا عنها،لأخفض"سقف كفاية"ي بعدما لامس حدود الكمال....وكنا نحلم ببيت يظل أحلامنا طفولتنا قبل أن تُقمع،ونصيَّر لذوي "الأجنحة المتكسرة".

   سأخبرك اليوم سرا آخر...أتمنى إفشائك له بأسرع من الأول....لا أظن....لماذا؟!....ببساطة،لأنك لست هي....لن أبوح لك في جوف الليل بحب...لن أخبرك أني متعب فيك ومنك....ولن أجيب على أسألتك بأكثر من ترجيح...ممكن!....لن أقلب الدنيا رأسا على عقب بحث عنك...ولن ألقبك سيدتي....سأعاقبك على خذلانها بقسوة الحب المهدور...سأنتقم لنسيانها...سأكرهك بحبها....لأنك لست هي.


31‏/08‏/2013

رهبة

وأني أخاف الأوراق الأخيرة من كل كتاب...كخوفي من فراق صديق...أو وداع شعور جميل...رهبة السطر الأخير...أخاف أن أترك لقارئي أنطابعا خاطئا...أو أزمة ما...قصة معلقة...سؤال خانق يبحث عن إجابة...كما أخاف أن يخيب ظني بكاتب أصبح صديقي حقبة ما من الزمن....
فأن كان الكتاب جيدا...أخاف أن لا أجد آخر بجودته...وأن أفقد المتع التي منحني أياها...وإن كان سيئا...أخاف أن تقلب موازينه في آخره...فأندم على حكمي المتسرع...هكذا أنا...دائما خائف...

30‏/08‏/2013

انقلب السحر على الساحر


   تستطيع الآن القول أن أيامك أصبحت معدودة هنا...ليس أيام حياتك،بل لحظاتك السعيدة...بتَّ تؤمن أن السعادة قرار شخصي...تتخذه في خضم أزمة أو وسط نوبة أكتئاب...كلُ ما هو حولك مثير للتعاسة....فراغ محدق....تخوض تفاصيل حياتك أكثر...لتجرّك نحو المزيد والمزيد من الكآبة....بأحداثها الصغيرة وأفكارها الكبيرة....كل شيء يقودك بالنهاية إلى قدرين...الموت أو الحب...او كلاهما معا....فحتى أفكارك ومبادئك، تقييمك للأشياء وأحكامك؛كلها قابلة للتغير والتأويل...حتى ذاتك.

   اليوم فقط...تدرك أن اللعبة أنتهت...أو بالأحرى؛ أنتهيت أنت منها....أصبحت ممله...ألعاب الأحاسيس تعيد نفسها بذات الوتيرة والترتيب...كل الفلسفات والحلول المفترضة...القناعات التافهة...تلك التي حملتها ناشرا بين من احتاجها...حاجة لحظية...محكومة بفترة نقص وفراغ...نوع نادر من الأحتياج...حملت جرحهم ألما شخصيا...جرحا كأنك صاحبه...تتألمها كي تفهمها أكثر...تحتمل كل تلك الخسارات المترتبة على الأصابة بها...ليست جروحك...فلماذا تتألم لها؟

   الموت الحياة القدر...الحب...تلك المعادلة العصية على الفهم....هل استحقت كل ذلك الهذيان...كل تلك المنطقة اللامجدية...كل تلك المشاعر المهدورة عبثا...اليوم صرت أشك بأنها ذهبت هبائا...بل من المؤكد بأنها عبثية بقدر جنونها وإدمانها في ذات الوقت...كلها تقودك نحو مصير واحد...الجنون الحتمي.

24‏/08‏/2013

عن الحكايات التي لا تموت


   تراودي منذ أيام فكرة عنيفة بأقفال هذه المدونة....فما عاد هنالك ما يكتب...بحثت طويلا عن سبب مقنع لأبقائها فلم أجد...كل النصوص التي تخرج مني صامتة....لا تحكي أحدا سواي...أنانية أم مللا...لا أعرف....تأبى الكلمات الأنسياب كما كانت...كأنها تتشبث بطرف قلمي صارخة"نحن ما تبقي منك،لا تعدما بنص"...حسنا كما تريد....سأبحث عن أحدهم يقنعني بعدم أتخاذ ذلك القرار.

   اليوم نظرت بتمعن....لكل تلك النصوص الملقية هنا وهناك...عمر هذا المكان ناهز المئة مسودة...إلا من قليل...كل تلك القضايا العالقة...النصوص الغير مختومة....والغير منتهية....تنادي بحثا عمن يريحها من عذابها...يخرجها للنور...أو يطلق رصاصة الرحمة عليها كما تقول ريتا...وأنا أفضل الأخير بصراحة.

   سبب واحد فقط كان يكفي...شوق يتململ...أو فكرة تصول وتجول في فكري إذا أنا فكرت...أو حتى كلمة لن تخرج من فمي لأحدهم أمامه...أدفنها هنا....كانت تكفي لولادة شيء...لا نص أو سطور ولا حتى كلمة...شيء...شيء ما أتريث الأفكار حرصا على عدم تبخره هباء الليل....كلما هممت بأحتضان لوحة المفاتيح...صدمت....أتفاجئ بأول الأفكار تلوح بأفق القلب تقول:"كل الذين تحبهم رحلوا،ماتوا منتحرين بفكرة.تنهيهم كعقب سيجارة تقذف بها أحلامك معهم"...هكذا أصبحت.

   إذا؛سأجيبك بحزم...نعم تغيرت...تغيرت كثيرا...حتى ما عدت أعرف نفسي محاولا الأفاقة أمام مرآة الصباح...أستمر في إقناع نفسي بأنه أنا...بشعري المتفرد...قمي الصغير بابتسامته المثيرة للسخرية...أستمر في ذلك طويلا...اتحسس ذقني جيدا....فأكذب،لأنهي صراعا سيهدر يوما آخر من عمري في محاولة لأستيعاب ما حصل؛كل ما حصل....لن استوعب شيئا...وإن كنت أغط في نوم عميق...أرجوكم،لا توقظني....فأنا مستمتع.

   إن كنت يا صديقي ساذجا مثلي فستفهم بساطة ما أقول....وإن حاولت الأستذكاء...والبحث عما وراء النص...فستكرهني جدا....أتمنى ألا تنضم لقائمة كارهيّ...فالحمد لله هم كثر...والقائمة تطول.


16‏/08‏/2013

مجرمة...بطريقة ما!


أمام المرآة...تضع آخر اللمسات،رشتين من عطره....
الساعة المزركشة...هدية أخيها من آخر سفراته...
توثق "إبزيم" الكعب العالي الذي انتقته وأمها من السوق قبل أيام....
تخرج إلى الصالة....تقبل جببن والدها:لا تقلق،لن أتأخر....
تخرج من البيت وقلبها يكاد يقفز....فرحا،لا خوفا...بل شعورا بالذنب...
تخرج هاتفها...تطلق العنان لأصابعها تعزف رقمه"دقائق...وأصلك"...
ولقدميها إلى حيث الواقعة...
هي لا تمارس خطأ...هي لم تخن إلا نفسها...بل على وشك ارتكاب جريمة حب.

26‏/07‏/2013

رسالة أخيرة....لما الزواج؟


نصي المئة بعد الأخير لك....في كل مرة أقرر أن أكتبك....أتوارى عن أعين البشر...أقيم في ذكراك...مختبئا بين أشيائك القديمة....أخرجك من بين أشلاء الماضي....أنفض عنك بعض النسيان المتراكم....اقلب وطيفك ألبوم الصور القديم....وأسأل.

همهمت قائلة: اممم...آسفة،لقد عرفت السبب.
كان موضوع نقاش يحتدم في تلك الجلسة....عن كون الزواج  هدفا يسعى نحوه....أم متطلبا مرحليا في حياة كل بشر....كان رأيها أن حاجة الأنسان المجتمعية لا تقتصر على أكثر من والديه...فهي تكتفي بوجود من يتصل بها كل يوم...يسألها عن حالها...وعن سبب تأخرها اليوم بالعودة إلى البيت....جمعة العائلة على مائدة الطعام مرة في الأسبوع...وبعض من المجاملات والنكات وأنتهى الأمر...أما الرأي المناقض تماما فكان من ناحية دينية بحتة....عن وجوب الألتزام بحكمة الله من خلق الخلق....بأعمار الأرض...والتي تشكل تلك العلاقة المقدسة جزئا أساسيا منها....وقتها دوهمت بالسؤال:ما رأيك أنت؟....بكل عفوية وبرود رددت...."أنا لن أتزوج".

الجميع أسلم وقت إذ بأنها قصة عشق فاشلة عالقة بحلق بوحي....سببا لرفضي فكرة الزواج....بأعتقاد أنه ما من أنثى تستحق قلبه كما استحقته هي....لكن هذا ليس صحيحا بشكل كامل.....لقد أصبحت أؤمن أن فكرة إحضار حياة جديدة إلى هذا العالم جريمة لا تغتفر...فاليأس لا ينجب إلا يأسا...والتعاسة لا تجلب إلا تعاسة...وفي ظل عدم التيقن من ضمان السعادة أو حياة أفضل لمن سنحضرهم...فأنني أفضل وأدهم كما الجاهلية قبل الولادة....على الإبقاء على حياة مؤلمة كالتي سأمنحهم أياها....فنحن يجب ألا نخاف الموت...بل الحياة هي ما يجب أن نحتاط له جيدا....يجب ألا نجرم في حق من لم يوجدوا بعد....لفكرة أنانية بأيجاد من يهتم لأمرنا يوما ما...هكذا أعتقد.

الحديث كان رسالة لك....يامن كفرت بكل عقلانية عرفتها يوما ومبدأ....لأجلك؛لربما كنت سأغير نظرتي....

ملاحظة: رسالة لم تتم بعد.

23‏/07‏/2013

تفاهات



   هنالك فراغ ملفت....يأخذ حيزا جيدا من شاشة الهاتف...ومن رأسي....هنالك شيء ما ينقص الفضاء عي رأسي...وعلى الشاشة...أها،أنه زاوية اعترافي الصغيرة...قديس كنيستي....إلاهي في حلق البوح...قبيل أعتراف...بماذا اعترف....أسرار،يوميات...تفاهات...هذيان..."تخبيص"...هو كذا غالبا.

قال لي ليلة ارتقاء:
-أنت تحتسي الخطيئة لتنسى إذا.
-لا...بل لأتذكر جيدا....أنا ممن كان نصيبهم ذاكرة لا تمحى.....ومواقف تختبئ في ثنايا الفكر لا تفنى.

   بعد أشهر قليلة...سأحتفل ودخان أزرق يتصاعد من عمري بسنتي العاشرة برفقة التبغ...ورئتين مطليتان بقطران الخيبات...قد تقول بأنه جنون...لكني أرد...الموت البطئ للذكرى أفضل تركها تنازعك على بقية سنوات عمرك الصغير....نعم؛ فأنا أدخن لأعيش...لأني أحب الحياة...اترك السجائر تشاطرني أيامي....التعيسة لها...والفتات السعيد المتبقي لي...وهذا سر...لا تخبرني به أرجوك.


   مبادئ صغير...خاطئة بظاهرها....مثيرة جدا لفضولك الحاني...على أرتاب الملل الصباحي المريب...تشكل في مجموعها هذا ال"أنا"...حتى ممارسة مناسك التحليل النفسي...وكثرة الفلسفات الزائدة...وتسويف والتكهن...ما هي إلا محاولات زائفة لوضع المواقف التي تصادفها موضع التفكر....ما أنا؟
حسنا...بكل ألوان الأحاسيس التي تملأ مدونتي....أقف منها موقف اليائس متأملا...تلك القفزات السريعة بين المشاعر....فهنا أتنفس...أصرخ...أبكي...أموت....لا جنائز ولا من يحزنون...ولا من ينتظرون "فنجان السادة" بعبوس.

هنا أنا عار من كل الأقنعة....من ابتسامات التكلف...من نفسي...أمتلكك لحظة بفكرة...ثم أقتلك...لأحيا...أنانية...هه...أعلم.


16‏/07‏/2013

افتقاد اليقين: من الضحية!



   حلَّ الليل...بصمت حالك....سكن الكل إلى نفسه وأوى....حزموا أشيائهم وانضموا إلى قافلة الغياب...أخذوا كبريائها المبتور معهم.....وتركوها وحيدة تصارع آلام الحنين....مجردة المناعة عارية...من دروع الوقاية من الأشتياق....تتهكم على انحسار الحظ عن حياتها...هي التي طالما تفاخرت ببختها الأبيض...هي الليلة وحيدة...كزهرة حائط...على المقاعد الجانبية للحفل الراقص.. المدعو حياة...كأنها كانت تلعب لبرهة بأوراق أخرى في الزاوية البعيدة...حتى ما عادت تفطن لقواعد اللعبة...قواعدها هي.



   تتهافت الأسئلة...والتكهنات...والأمنيات....تستغل ضعف حيلتها بلا سند...بلا رجل تتكئ عليها...بلا قدر ينصفها من غدر إنسان....اولها كان من ذاك؟....أو ما ذاك؟...ما كان ذلك الغائب الحاضر....الذي غمر ليلها ذات سعادة...بالأحلام الراقصة...والأمنيات الوردية...والكثير من وهم الأبدية...من أين أتى بكل تلك العنجهية...ليقلب موازين الغرور لأنثى ذات احلام بنفسجية....ويغرقها باهتمامه،حتى ما عادت تتنفس إلا صوته...بجوف الحب...كل ليلة...تتعاطاه خلسة...من عين القدر.



   لماذا أنا...تتسائل وهي تداري صوتها المتحجرج بدمعة...أهي أمال الطفولة المنسية...أم حبنا المتنكر للحزن...أم أنها كانت مصادفة قدرية...تزدان وجنتيها بدمعة تحرق مآقيها...فيقفز الصمت من عتمة الذكرى ويسألها...هل كنت الضحية...صمت صمت صمت...لقد احببته بأخلاص...وأظنني لازلت...لكن تمثيل دور الضحية ليس عدلا...فربما كانت عثرة قدر....قدره أو قدري أو القدران مجتمعان.... حتى ربما أكون أنا من لطخ يديه بجريمة حب.....ما عاد للخيانة دور اكثر من الإجهاز على حب مصاب بالفتور...حب كان يحتضر...يعاني الأمرين من سكاكين الكرامة الممثلة....يختبئ خلفها كل منا يلقي على الآخر ذنب ذاك الجمال الملقي أمامنا....المثخن بطعناتنا...وما تنازل احدنا حتى ينقذه...أهكذا الحب!؟...."أهكذا_الحب.. نسمع عن عذوبته.. وتصافحنا عذاباته.. ولا نغادره أبدا".....ما عدت أعلم صوابنا من الخطأ.

سأتدثر الليلة جيدا...تحسبا لنزلة حنين أخرى...تضعني أمام نفسي...دونه...تدفعني نحو الهاوية...مصابة بوعكة فقد....أستيقذ صاحها...بلا جدوى....كما عفوت ليلي منهكة...بلا جدوى.


08‏/07‏/2013

جدلية حول حياتـ ك/ي


   أسير مفردا....أحمل فكري معي...ومنطقي الخاص....مسمعي وبصري....لا أحد معي إلا مني...فجأة،توالت الوجوه بالأزدحام من حولي....من الذاكرة أحلام...ومن البارحة شخوص....ومن اليوم أحداث...تتراكم في المحيط....تكاد تغرقني،تقتلني...تغتالني بملل...أقلبها بناظري سريعا...أتنقل بخفة من كارثة إلى حادثة...إلى حب...إلى حزن...أو لربما خيبة...أصنف الحكايا بحسب أبطالها....بالوجوه....هذه غيرت وجه تاريخي...ولم تتغير...هذه أنقلبت وتاريخها وما عادت هي...أما تلك فقد ماتت كما الشتاء....عن ماذا أتحدث.....؟!

   عن ذلك اليأس الشديد من الحياة...ذلك الذي يعتريك خارجا بخيبة...ذلك أن الحياة ذاتها تغبطك على نفحة سعادة عبرت حزنك حبا ما....لتغوص في جدلية مطلقة....حول كون حياتك...قابلة للتسمية بِـ"حياة"...في تلك الحقبة من الموت...تتفتح عوالم جديدة نصب عينيك...عوالم لم تعر لك بالا من قبل....لم تفطن لوجود حلم تائه هناك....يبحث عمن يحتويه بأنصاف أفكار...ببعض طموح...بنوبة اهتمام....تنساب عليه بهدوء...كما انحدار الأمنيات...من صمت قلم.

   عن نافذة الأمل المطلة على ربوع الماضي....أو قحطاءه...عن وميض الذاكرة المستمر بالخفتان والتضائل...في سحق البعيد...عن نغمة منسية على حافة وتر عود شرقي...مغترا بعرويته حد الموت...عن ريح بحرية تنقض عليك ناحية الشمال....عن الزمن الجائر على طقوس حياتك....يقلبها ويقلبك عليها كيفما شاء.

   هنا البرزخ...بين الموت والحياة...فلا بعض من حياة قابل للعيش...ولا جثث تهيم تحت السماء...بالية....لا حلول وسط...لتقتل السؤال...عليك بـ محاولة انتحار فاشلة


25‏/06‏/2013

كنت أود 2


   جاء الرد أسرع من مصيبة...ذات انتظار...تنكرت كل الكواكب لشمسها....حتى أنه تنكر لعينيه...بما رأته....كانت رقعة من الخيبة...لم يتجاوز عمرها دقائق سبع...تأملها برهبة....أصبح المنطق سيد الموقف....فما عاد لجنون الحب دور في ذلك أبدا....ولا ذلك الشغف الذي يعتري العشاق لحظة القرار الحاسم....خيبة بحروف قصير...مختصرة...لكن كثيفة الألم...تطلق العين لدمعة....لم تخرج...لأنها غالية.

   قد يقود التشابه إلى الحب أحيانا...لكنه غالبا ما يصنع ذلك الحاجر الرهيب بينك وبين الرغبة....بينك وبين ما تريد بالفعل...فتلك المقامرة كانت أكبر منها...هي التي ما عادت تؤمن بالرهان على قلب...أو لتزرع بعضا من أمل...خاسر بأي حال...برأيها...انتهى الأنتظار أسرع مما توقع....فلم يعد للألتفاء للخلف إي معنى....ولا لنظرة مسروقة من حجر الرغبة أي هدف...حركات صبيانية فقط....لا تعرف لها وجها من ظهر....لعلها كانت تواسيه فقط...تؤنس وحدته ليلة قلق عارمة...أنها الوحدة،.

   قال ’شو’:"تعرف أنك عاشق عندما تبدأ بالتصرف ضد مصلحتك الشخصية"...وأنت بدأت بالهذيان قبل الأوان...بدأت بسطر العشق أسرع لم يثبت بعد...فربما كان ليجهض قبل اكتمال القمر...أو يشنق نفسه بحبله السري اعتباطا؛كما حصل اليوم....وأنت اليوم نادم...على اوراقك المنثورة على الملأ...أمام أعين الجميع....تاريخك الأسود...واحزانك الموروثة...وحتى آمالك وأهدافك....تألمت كثيرا....عندما لم يعر أحد لها بالا...لم تقرأ....ولم وتحكى...ولم حتى تجد ردا يليق بمكانتها لديك....مات كباقي الكلمات المنسية...على رفوف المكتبات...بين الأحلام الوردية....عند موت الشعور.

21‏/06‏/2013

ضحكة عند السماء












بعد سقوط آخر أعمدة السماء...
تأملا...
لم تظهر في القصة بعد...
من بين أكوام الثلج المتراكمة....
أيُّ أشارة للبدء...
لم تسدل الحكاية ستارها...
عن فكرة منسية....
أنثى تراكم عليها الصقيع....
حتى ما عادت ترى أو تذكر...
عابرة للترف...
تسير والجمال يبتهل لها....
وجموع الخلق تميل مع خصرها...
تؤمن كثيرا بالصدف...
وبأن الحب انتهاز لرياح الأعجاب...
كبيرة على الحزن وصغيرة به...
بعيدة عن كل التخمينات...
صامتة...حد الصراخ.

***

من هناك الآن...؟
ليطرق باب الذاكرة...
ويستذكر تلك الجثة الهامدة...
على عتبة النسيان...
يدق باب الحنين بأهتمام...
ويجلب معه بعضا من سعادة...
يقتلع بها ما تبقى...
من جذور الألم والتعاسة...
تحب نفسها حد الغرور...
إذا ما رغبتك،أو احتاجت...
تقول بكل برأة؛بتسلط...
تعال إلى أحضان شوقي الآن...
لا غدا...أقترب لنقتل الشوق...
بلقاء...فكفى للجفاء...
وإذا ما تورطت فيك...
لا معك؛فأنك تائه لا محالة...
في عتمة شعرها الأسود...
غارق حد النخاع...
في سحرها،
القادم من زُهرة آخر...
ليس كوكباً عُرف قبلا...
لأنثى دبت على الأرض...
طريقة جميلة للأحتلال...

***

فأذا ما اعتنقتها أنثى..
عليك احتمال مزاجية قهوتها...
قهوة الصباح كانت سيئة...
إذا ليلكية السماء...
أضحت أمرا مسلما به...
ولا تعد معادلة طبيعة...
أمرا قابلا للجدال...
فأنت في مخدع عينيها...
بين سواد الكحل...
والرمش..
ذلك المرسوم عند نهاية القدر...
قبيل آخر أنفاس الحياة...
تلك التي شابهت الحياة...
يوما ما...معها.

13‏/06‏/2013

كنت أود


    قبل أن أمسك قلما...وأشرع في سطر جديد...كنت أبحث في انعكاس خيال القلم عن بعض المحابر..أستبدل لونها الأسود بآخر أزرق...أو ربما أبيض...أعيد به صبغ أيامي،مسوداتي ونصوصي...حتى قلبي لو سمح الأمر....كياسمينة نقية...لون غير مرئي إلا لعينيها....أكتب لها وحدها...في وصفها...في حبها...لها...ومن أجلها...كنت أود حقا لو كانت قصة غير عادية...خوض جديدا لم يعرف له البشر مثيلا....لكن،تلك النقطة التي أنهت آخر أسطر الماضي باتت ملجأ لا محطة أنتظار....أصبحت بيتا محلا....نمط حياة.

    ذاك النهار....توارى الكثير الكثير من الكلام خلف صمتها....كانت عيناها تشي بذلك الحزن المختبئ خلف ابتسامة...وازدانت لحظتها بدمعة مكبوته...هاربة من طيات جفونها...قصة ما مهترئة...بحساب الأزمان...لكنها ما تزال جرحا طازجا...يؤلم كلما حاول أحدهم لمسه....وعلى حافة الكلمة...ألتقط منها يأسها....ملتقفا الخناجر الخارجة من فمها نحوه...لا أريد أن أعلم ما حدث...فأنا لا أهتم..."حسبي بأنك هاهنا الآن"...كما قال نزار.

    لم تكن سوى مقامرة كبيرة....مع القدر...رهان على لاشيء سوى قمر وبعض من قلب....لن تخسر فيها أكثر من نفسك....تلك التي خسرتها مرات ومرات....لربما مغامرة لا تستحق التجربة....ولا حتى هدر أحساس لها...فما عاد هناك ما يؤلم أكثر...من سرد الحكاية كما لم تحصل...بحذافيرها...بصورتها العامة....بتفاصيلها المؤلمة....لـ لا شيء بالنسبة لك....سوى أنثى.

    لأن الأنتظار صعب...تحاول تبديد أحلامك...محاولا قتل بعض الوقت....لتهرب من انتظارك الأصعب....انتظار لإنتظار لإنتظار....تتداخل جميعها...لتجتمع كل تلك العقد معا...في عقدة كبيرة على خيط أيامك....ذلك اللغز الصعب على الفهم....لكن الأصعب دائما...انتظار اللاشي...لذى فضلتَ أنتظارها على أنتظار حلم ميت ليعود للحياة...أو أنتظار موت آت.

    متهم أنت...بالأنحياز إلى الماضي...تهمة لا تنكرها...فأنت حقا منحاز للذكريات...متورط حتى النخاع...بأسماء وتواريخ...ماتت في أعينهم....لكنها ما تزل تتجدد في خرائط زمانك...تجتر الحزن من بطن الذاكرة....تقلبها في رأسك بعبوس....فيظهر الألم طافيا على وجهك....ولا تنسى....في كل واقعة وحدة....في كل رشفة قهوة....في كل نفثة دخان متصاعدة من حرق أعصابك....تبقى كما أنت...ولا تنسى.

يُتبع....


09‏/06‏/2013

أزمة وجود

عناوين مشتتة...تأبى الألتئام بنص واحد...شاردة هنا....وهاربة هناك...ولا ترابط في عقل أحتله الشتات والنسيان...نسيان كل شيء....حتى معنى النسيان ذاته....لا شيء....ورقة بيضاء ناصعة...على قارعة الزمان....كمولود جديد....كعابث...كَـ لاشيء.
----------
لا يوجد كلام فارغ....كل الكلام مليء....بحب...بلهفة...بفكرة...أو حتى موعظة....لكل شيء حجته...سببه...مكان وزمان....لا يوجد ما يسمى بالأعتباطية في هذا الزمان...لكن هنالك مرض ضعف السمع....وليس السبب عضويا بتاتا...بل أنه اللاأكتراث المصاحب لكل الأشياء....زمن السرعة بمبادئ زاحفة.
----------
ما بين العزلة والأنتماء....جلسات جلد الذات مفيدة...تصفي الكثير من الحسابات في داخلك....تعيد تأهيل نفسك لمواجهة أزماتك الذاتية...أزمة عاطفية...أزمة روحية....أزمة وجود...أزمة الأزمة...لتصل لحل جذري لخلافك مع القمر....تربح ذاتك بفكرة...أو حتى بأسطورة...أو وهم.
---------
لا بياض على هوامش الصفحات...حتى اللاهوامش تحمل هوامش ضمنية....للصمت صوت....لكل الأشياء الساكنة معنى ما....يبحث بعناء...عمن يقرأه....يقلبه بروية...آملا أن يجد من يظفر كنزه المختبئ...ما وراء اللاسطر....في العراء...من كل ما هو قابل للكسر....للفهم المعاكس....المعنى المتواري خلف صفحة بيضاء أنصع من أن يتلقفه قارئ أبيض...لا أمتداد لفكره....أو حتى لمبدأه.
--------
سطر خامس
بحت في كتب التاريخ...عن سيرة أهل الشمس....فلم أجد لهم أثرا يذكر....فلربما أندثروا قبل كتابة التاريخ...أو أنهم وجدوا في زمان ما لكنهم أقل من أن يذكر عنهم شيء في بطن كتاب....عشقوا الموت....أستلوا الحزن من لباسه التقليدي...وأصبح أكثر من أعتناق....داروا السماء...بحثا عن الحب الموعود...فمنهم من عاش وهم سعادته...ومنهم من أبى أن يُخدع....يعتاشون على نور أشراق شمس الصباح....يتناولون الأمل وجبة مؤقته....تكفيهم قوت يومهم للأستمرار...أمل زاهد....

03‏/06‏/2013

جزء من الحب مفقود*


   قبل برهة من العشق...كنت أكتبك على منديل مبلل ببقايا عشق...أما الآن،فأنا أكتبك بأبتذال من نسى...نعم نسيت...نسيت كيف العشق،كيف العطاء،كيف الموت...ولم أنساك...لم أنسى أبدا معني أن تختار من بين المليارات قلبا....تهبه كل شيء...نفسك...قلبك...حبك...حتى ماضيك وحاضرك...وتظن أيضا مستقبلك...تهديه ما تبقى من أيامك على طبق من حب...دون مقابل...ولا حتى امتنان....لكن نسيت كيف...كيف يكون العطاء...فما عدت أفطن لمّا أصدح صارخا بها...لمّا أعلق جسدي بين حياتين تنازعاني...كيف تروي قصة معبرة...تلتف لأجلها العقول...ولا يدركها إلا أولي القلوب.

   الحب في منتهك ضميرك....أغنية جذابة...تترنمين بها بعد منتصف الليل....بحنينية من غناها....بجرح من كتبها...تطربين لها...تتمتمين معها...ذكرى عتيقة...ملقية في غياهب النسيان...ما تلبث أن تعتاد لها أذناك...فما يعود لطربها نغم...وما يعود لذكرها نهم....فتمر على أذنك كنغمة هاتف....غير مسموعة ولا مرئية...من تلك الأشياء العادية التي ترتاد أذنك كل صباح...
تغزوا بعنف كل القلوب اليتيمة...إلا من قلبك....حبك وجه بلا معالم...يتجنب الجلوس إلى العشاق...ليحفظ دمع وجهه...من السقوط عاريا...على الملأ...حبك أنكار صريح...لعاشق يداه تلطختا بعطر أنثاه...رائحتها تفضحه...وعيونه.

   أنت تحبها لكنك تنكر...وستنكر...وستبقى تنكر حتى تعتاد....وتنساها...وتنسى أنها كانت وأنك عشقت......

27‏/05‏/2013

حب ببعض التطرف



جميلة أنت...
حين تصتنعين الأهتمام...
السعادة الفاتنة على وجه نفاقك...
يضفي لمحة راقية لخيلائك....
ذلك المسكوب على قارعة الزمان...
أنت أنثى الغرور الكامن...
تتجلى فيك كل أنات الأرض دفعة واحدة...
في نظرة سارقة...
من عبق التاريح المنمق...
كباقة من أزهار البنفسج...
تلقينها غير عابئة بمن لم يعلق عليها إهداء ولا بطاقة...
باقة سادة،فقط...
ليقول دون حروف...
كيف أنه أخفى قلبه بين ثنايا بتلاتها...
لعلك تعثرين عليها في صدفة...

تضعين جانبا بها كبريائك المكنون.


***

الليلة أكتبيها في دفاتر نرجسيتك الغراء...
أنا أحبك...
أحبك حقا...
رغم الألم شرقيتي المفرط...
رغم تجوف صمودي...
رغم ضعفي القاتل أمامك...
أعشقك...
وأعترف أني نجوت بأعجوبة
من سم عينيك الملونة...
ومن السهام الحمر لصمتك...
ومنك...منك أنتي.

***

دونيها ببطئ...
وأسطري تاريخ لم يولد بعد...
لبطل دوى صمته صارخا
بحبك على الورق...
ولم يجرؤ على أشباع نفسه منك...
حتى لا تنتهي...
حتى تبقبن وريثة القلب الوحيدة...
ببن رياحين السماء...
والرقصة الحميمية الأخير
على ضفاف سعادة لم ينلها...
وليبقى مذاق شفتيك
الطعم الأخير على لسان حالي المدثورة ندما عليك.
ما عدت أجيد لعبة التخفي أكثر...
فأنا ملل من التواري
خلف الجمود،وأكوام الثوابت...
لأبقيك على مسافة...
في الناحية الأخرى من الحلم....
فلقد تعبت!


22‏/05‏/2013

سيدة عمري الخائنة


"وما أظن كل تلك الأقدار المتناحرة على جثثنا...تتسابق في من ينهش أكثر من حياتنا....سوف تترك لنا بقايا قلوب،لنعشق
"

   مضى عامان إذا....كالمته هاتفيا....حديثهما كان محترزا....ابتسم في تواطئ وقال:"فليكن!"....أغلق الخط...أنهى مخاض الكلمات ذاك...وعلامات السؤال تحوم حول رأسه ذهولا....أين كان كل ذلك مختبئا في ثنايا القدر...لمَ لم يحدث ذلك قبل أن يموت الأنتظار وينفذ الحب؟!....لتضرب موعدا مع القدر كهذا...عليك انتقاء وجهك بعناية....ابتسامة رقيقة لا تخلو من بعض حزن....عيون خالية من الدمع...ملامح جادة...وصمت...لربما فرصة تركها الخيار له بأنتقاء المكان كانت لصالحه....فعليه أنتقاء لون السماء بحذر...انفعالات البحر...وردة فعل الشمس...كان مقعد اللقاءالأخير أفضل خيار...تلك الطاولة التي احتضنت لهفة الحب الأولى...والأخيرة

   امطر كلامها بداية الجلسة....أعذار فارهة....استجداء منمق....عينيها كادت تبوء بالحب...تفتعل الأبتسامة بتكلف يداري عنها ضعفا...يأتي صارخا بأن الطلب مرتين مذلة....فهي على يقين تام بأن هنالك أخرى اليوم....وأنه ما عاد يسقط مغشيا عليه في الحب كلما فاض بهما الشوق في لقاء....يجلس أمامها الآن بسكينة...يحرق اللهفة بسجائر....يطفئ نيران غيظه بصمت تلو الآخر...نصل سكونه يذبحها،تستشيط غيظا....تبدأ بأستنكار الشوق الذي دفع بها لهذا الموقف.


   أحب...جدلية تلك الكلمة عندما تضاف كاف تعود عليها...مؤلمة حين غياب،مفرحة تحت شمس لقاء،خانقة بعد خيانة....لكنها ستبقى دائما غصة كبرى حين يتعلق الأمر بها....فهو لن يعشق،لن يعشق....جبنا نعم....رعبا أجل...هو مقر بأنها بات يخاف الحب...يخافها....يخاف السعادة....فهنالك ألم كبير يتربص بعد كل منعطف سعادة ولو صغيرة....الحزن الطفيف أفضل من الألم.


   كانت الحكاية تكتب نفسها...بحبر لائق،أحمر للحب وأسود لأضفاء نفحة حزن...كانت تدبر مكائدها مع القدر...كأنها تروي لنا بعض أقاصيص ما قبل النوم...تقول بصوت خفي خافت...اعتبروا يا أولي القلوب....فهذا كان درسكم الثاني والأخير...حصتكم الأوفى من حزن العمر...وما تبقى خفايا لا تجنى إلا في أوانها....لن تشرقوا بعد اليوم....وما أظن كل تلك الأقدار المتناحرة على جثثنا...تتسابق في من ينهش أكثر من سعادتنا....سوف تترك لنا بقايا قلوب،لنعشق.

13‏/05‏/2013

حلم تعيس


   ألم تعلم مسبقا اين تجرك حكايتك تلك....أكان لتنهيدة ارتياح بعد بوح....أم أنه مجرد هدوءِ ما قبل العاصفة الكبيرة...كانت دائما ما تقول  بتهكم..."لا داعي للكتابة بعد اليوم،فها أنا هنا الآن معك"...كانت كما هن...تعتبر الكتابة حالة هستيرة خارجة عن المألوف...أقراص وهم،تتناولها عند اللزوم...حالة إكتئآب،تفريغ لغضب،تضمين لعاطفة مكتوبة،أو حتى رسائل مبطنة لها...أو لربما لغيرها...فهي ما انفكت تقنع بحضور أنثى غيرها في ذهنك حتى وهي بين يديك...معذورة،لا تعلم أبدا أن أغلب الكلمات غرق...داء لا دواء....ولا تصلح بعد وعكة عاطفية فقط....بل تحدث بمصاب قدري يأتي على رأسك موتا بعد حب.....وحدها الكتابة تمنحك وهم التجدد....تبقيك نصف عارٍ،نصف ميت،نصف أنسان.

   الثالثة بعد منتصف الليل...مسودات هاربة صبغت لون الليل...بحبر من يمسك قلما لأول مرة....ما عدت تعرف هل تمسكه بالطريقة الصحيحة أم أنك نسيت...كيف تبدو السماء بلا غيوم.....كيف تحتفل النجوم بأقمارها بسعادة العُرس الأول....كيف تعشق....أردت دائما أن توثق أنكساراتك...أن تكتبها حيث لا تفنى...ولا تعبث بها أوهامك....فتصبح أكبر من حقيقتها...ولا أصغر من ذاتها....كي لا تصبح منسية على عتاب ذاكرة.....تريدها خيبة خام،كما هي....لا قاتلة ولا تافهة....فأجمل الكتابة أن تجد من يعتبر ببعض الأمل الطافي على سطح تعاستك...أن تنقذ قلبا ما...يتوق لبر أمان.....أنت يا صديقي متعب بماض يثقلك....بأطياف ذنب قديم....كبر لينجب الموبقات السبع...الخطايا السبع المميتة....كلها مسطورة....على صحيفة الأعتراف تلك....برقع الدمع...ليس ندما...انما حزنا،على من غاب وخلف بعده ذلك الشيطان المستتر في هيئة أنسان.

   عرفتَ اليوم نعمة أن تملك حلما....عرفتَ جيدا معني أن تكون سعيدا بحزن....أن ترقص حد البكاء....أن تفرح حد الألم....حد الكفر بذاتك...وبكل مبادئك وماضيك....وأن أكتائبك ليس جنونا ولا عار...وأنك إذا ما حزمت حزنك بحقيبة،ورحلت....فلن تشفى.


19‏/04‏/2013

سيدة الظلال


لظل أنثى ما عادت سيدةأحلام لأحد...
لم تعد طموح فارس أو جواد....
ولا أميرة تتسكن علياء القصور....
انحدرت من العين كدمعة...
عصية على الرثاء...لتصبح
بصمة عار مخجلة في كبرياء شرقي أحبها....
ليس لأنها مميزة،لكن لأنها فقط هي...
درس لغوي جديد....في أبجدية عاشق....
نقية من شوائب حب الجاهلية المتحضرة التي يعيش.

***

سيدة ليست صالحة للكتابة....
ولا حتى للحب...
فلا اختلاف فيها ليحكى...
ولا نبض في عينيها ليسرد....
تقف على شفا الحب بانحياد...
دون عاطفة تجرها،ولا عقل ينقذها...
فلا تقع فيه،ولا تجرّ رجلً نحوه.

***

لتناظر سقوط امرأة مثلها.....
لن تحتاج وقت العالم فقط....
بل صبر الأزمان كلها....
وريثما تنتهي،سيكون انتقامك قد برد....
وما عادت تجتاحك تلك الرغبة المخيفة في إشعال عينيها....فتوقف
واستمر في حياتك واترك القدر يثأر لك....
يتناولها وجبة دسمة عشية عيد ما.


17‏/04‏/2013

قصة لا تعني شيئا 2

كيف حدث اللقاء...
دائما ما أثاره ذلك السؤال الخالد...سؤال لم يجد القدر ذاته جوابا له...التساؤل عن السببية المطلقة يثيره...يثيره حد الشغف،حد الجنون....لكنه ما يلبث أن يغرق في دوامة لا مهرب منها بالتسلسل الجارف ل لماذا:
لماذا هي...
لماذا أنا...
لماذا نحن...
والحب....ولمَ بتلة الياسمين....



   حدث ذلك قبيل الغيبوبة بدقة قلب...في هذا الشارع بالتحديد...في الجهة المقابلة لِعمر رجل لم يدرك ذاته إلا مغشيا عليه في حب...الخريف نثر أشلاء الياسمين فوق ذلك الرصيف...حيث احتال الحب على صداقة لم تدم لأكثر من ألتقاء فكرتين....هناك،أنزلقت منه الكلمة لا أراديا...دون قصد...زلة لسان،لا...ليس هنالك خطأ في الحب...زلة قدر إذا...لا لا..القدر لا يخطئنا...أنه فقط يتلاعب بأعمارا....فكل شيء كان مرتبا،بالمصادفة...مصادفة؟!...أنا الكافر بالصدف كما القدر...فكيف أحمله اليوم وزر ما حدث؟

ذُبولها...
عيناها،
إحمرار وجنتيها....
حتى نصف ارتخائة كانت تقف فيها...
كل شيء..كل شيء تآمر عليه ذلك المساء....كلماتها تقول بصوت أخرس "تقدم لا تخف فأنا أيضا...أحبك".

   دائما ما كنت أؤمن بأن الرجال أسرع في الوقوع بالحب من النساء...لكن ذوبانه السريع في كأس العاطفة سكرا وملحا....حلاوة وملوحة،ما كان في الحسبان....أنهى مخاض الكلمات ذاك...وعلامات السؤال تحوم حول رأسه ذهولا....أين كان كل ذلك مختبئا في ثنايا القدر....لتضرب موعدا مع القدر كهذا...عليك انتقاء وجهك بعناية....ابتسامة رقيقة لا تخلو من بعض حزن....عينان متغرغرة بالدمع...ملامح جادة...وصمت...لربما استغلال فرصة تركها الخيار له بأنتقاء المكان كان جيدا....فعليه أختيار لون السماء بحذر...انفعالات البحر...وردة فعل الشمس...كان المقهى المطل على شجرة الوعد أفضل خيار...تلك الطاولة المفترشة لهفة الحب الأولى.

امطر كلامها بداية الجلسة....تكلمت وتكلمت كثيرا....أعذار،حجج....تحدثت عن آخر أيام من قضى نحبا....آخر أيام الحب....
(يُتبع)

09‏/04‏/2013

مأتم حب


يحكى أن هنالك رجل...
حلت عليه لعنة عشق...
لأنثى لا تعرف معنى...
أن يغرق رجل،
في ملامح أنثى...
بلا اسم،بلا قلب!
وحدث أن زاره الربيع...
ليلة عاطفة هوجاء...
فألقى بقلبه بين يديها...
إلى عمق المجهول...
واضعا نزعة الكبرياء الشرقية جانبا...
فهو اليوم،جاوز نفسه...
منحه القدر ما تعدى سقف أمنياته...
بأشواط...
الدرب إليها واضح كشمس...
على الجهة الأخرى تقبع..
.خلف اللاشيء...
بينهما رسالة،
إحساس...وبضع كلمات.

***

أخذ ينزف الكلمات...
جملة جملة...
تصطف قبيل حتفها على ورقة...
الأحساس،هو ما علق بحلقه...
علقت كل تلك المعاني في حلقه...
ليتم مع الصباح ولادة...
أصبحت أعسر من موت...
ألقم كم جروحه ليس آسفا،
ترابا....
وجاوز النشوة بكل ما أوتي من قلب...
برئ من كل المآتم،
وأمن على الحياة كل ما تعنيه....
أغلق الزجاجة بأحكام...
وألقاها في جوف الغروب.

***

لتشفى من طعنة...
لك نصف يد في غرسها...
عليك أن تسحب يدك...
أن تتوقف عن تعاطي الأوهام إدمانا...
أن تتوقف عن الركض...
وراء السراب...
تبحث عن شعلة سعادة،
في عتمة ألمك...
أن تجلس إلى نفسك مؤنبا...
لا مؤبنا...
أن تصلي للقدر...
لمنحك من يملأ خواء عاطفتك.


04‏/04‏/2013

ما بعد "حب"


"نادرا ما ينجو الكاتب من السيرة الذاتية في عمله الأول"
-فاتحة مرشيد

بصعوبة،أحاول التعلق بأحساس ما غيرك هذه الأيام....الأفكار السوداوية تطاردني أينما حللت....هربا من الذكريات أو نحوها....أتهرب من الكتابة عنك،لا أريد لك الموت سردا في قصة مكتوبة...لأنك اسمى من قصة...أقدس من أن تسطري نصاً...أو ترويّ قي حكاية...لكني سأكتبك بأية حال...لألّا أموت أختناقا بك...وبحكايتك.

بعض التواريخ العبرة منها ان لا نذكرها أو نتذكرها ولا نستذكرها ولا نقف حتى دقائق تقديسا لها....فهي ذلك القيد الملتف حول أعناقنا،لا نلبث أن يرتخي،حتى يعود يضيق علينا....يسأل عمرو سلامة في"رسائل ترد للمرسـل" فيما اذا كانت الذكريات السعيدة شيء محزن أم مفرح....مفرحة لأنها تذكرك بمتعة،أم محزنة لأنك لن تستطيع أن تعيشها الآن....لأختلاف كل شيء...فلم يعد هناك نفس البشر...لم يعد هناك نفس الظروف....لم تعد أنت نفسك،أنت.....وأنا أسأل الآن: هل كانت ذكرانا السعيدة مفرحة أم محزنة؟!

في نيسان...شهر البدايات،والذكريات....شهر الأحلام البريئة....تلك المستحيلة الهرم....أطل علي مخمورا...ألقى أولى تحياته علي غارقا في قدح أحزان....جالسا إلى نعش أمنية ،أبكيها....أو تبكيني...لا أعلم....عامان،حلم ضائع....ووهم...حلم لأنثى من ورق...لم تدم لأكثر من صيف....ليتداركها الخريف سقوطا من محجر عين....ووهم عشق عبثي الملامح،مجنون....عشق لا يصلح للعشق إلا للكتابة....لأنثى استثناية...بشخصها،وفكرها....تعيد تريب رجل بنظرة....تلقيك في حيرة مع عينيها...معها،تهرب من نضجك نحو برائتها....تبحث عن بقاياك فيها....أردتك استثنائية....لحب استثنائي....حب،يحدث في العمر مرة.

أيمكن تسمية ما حدث حبا....عندما وضعت العنوان أعلاه....سألت: هل من حقى إطلاق مسمى الحب من طرفي وحدي...هل كان سيكون لها رأي آخر؟؟؟؟

28‏/03‏/2013

عنها بعد!


لا أشعر بشيء...
إذا أنا الآن أفضل...
أتركيني يا صغيرتي وعودي مكانك...
هناك....
فلا قلب ليؤلم...ولا روح لتضجر...فقد متْ!

   فكرة الكتابة عنك اليوم تربكني،تشتتني....تجعل قلمي يرتجف أمام الشوق المستوحش....أيام اشتهي فيها نسيانها بقدر ما اشتهيتك يوما..بل أكثر....لم تسطري حرفي حب على مسوداتي منذ زمن....لربما سئمت....أو ربما ما عادت تثيرني فكرة وجودك من عدمه....أو أني اعتدت على تلك الندوب التي تملأ جسدي المثخن بك....بالحقيقة،فكرة شروق الشمس على طلتك أرضا ما هي ما يخيفني حقا....أننا نتشارك القمر ذاتك،السماء ذاتها،الأنفاس ذاتها....تعميني تخنقني....ليس نسيانا,أنما هروبا....كلما هويت نحو ذكرك,أنتفضيت واقفا من الفكرة...وهرعت بعيدا جدا....أتأمل السماء,وأنفثك في سيجارة....أعيد تكرار كل تلك الأكاذيب السعيدة عنك....وأخدع طيفك بحيل الأنشغال....مشغول جدا أنا عنك,بك....مغرقا أيامي بترهات نسيانـك.....ما عدت أجرؤ....فأنا أضعف من أن أخرج للحياة مبتسما بأدعاء عدم حدوث شيء....وأنك الرماد الي نثرته رياح الشتاء القاسية عن قلبي....أنني دونك أتنفس فقط....هواءا أرضيا بحت,بلا ****.

   رحت أجوب مسوداتي مرارا وتكرارا...لعلي أجد كلمة ما انزلقت خطأ من فمي عنك أبتدئ بها كلماتي هذه....بحثت وبحثت,ولم أجد شيئا....شعرت بذلك اللاشيء يثقلني....لا أنت فيَّ...لقد هرمت بعدك...أصبحت أدرك سير الأيام دونك....أصبحت أتأمل الأيام على أنها سنين....أصبحت أعلنك ذكرى سنوية كل صباح....فكيف بالسماء سأتوقف!



   كنت حقا أود الأحتفاظ بك...أن اتنفسك كما أتنفس ذكراك الآن....أن ألتهمك بنهم....أن أستعيد جلستنا إلى ذلك الحاجز الحديدي المهترئ....أحملق في عينيك لساعات بصمت....أتأمل كل تفاصيل حضورك....أخرج قلما وورقة على عجل...أفكر قليلا،وأتمنى لو تعلمت الرسم كي أوقف جفنك عن الأنغلاق للحظة على ورقة....فأكتب لك ملاحظة صغيرة....تسترقين النظر إليها فأخفيها....أثني الروقة الصارخة لهفة بما تحمل من عشق...أدسها في الحقيبة ملحا عليك بوعدي ألّا تفتح الآن.

   هنالك الكثير منك هرب مني الليلة...فما عدت أميّزك عن ذاتي....ما عادت المسودات المتناثرة حول عينيك تغري بالأقتراب منها....خوف خوف خوف،كم أود لو أصيح بها بحزم....انطردي...انطردي منذ أعوام...انطردي منذ عام...منذ أيام...منذ الآن....وحتى آخر العمر...انطردي،ابتعدي،انهزمي...عن ذاكرتي..عن أحلامي..عن قلبي....عن وحدتي...عن عزلتي...فما عدت اشتاق...لا أحن....لا أشعر....بلا سيدتي...بلا قلب....بلا أنت!

26‏/03‏/2013

قصة لا تعني شيئا



   متخشب الملامح كان....صامدا بجفاء....يتردد بين سحنة الطفولة السارحة من وجهه إلى الأفق....وجمود رجل يخفي خلف صمته ألم العالم أجمع....يتنبه إلى فنجان القهوة الذي يكاد يبرد....جلسة قدرية بالمصادفة.....الشارع مزدحم بالضاحكين فرحة في ليلة عيد....وجوه سعيدة....أيدي متشابكة....الأحمر أغرق ألوان الدنيا كلها في نشوة محبة عارمة....يعرض عليه تغيير القهوة...يرفض،يحبها باردة كالليلة.

 "خطأ من إذا"

   لعينيها لون آخر لم تفلح علوم التصوير كلها في ترجمة الرماد المحيط بلهيب مقلتها الأزرق....دائما ما كان يؤخذ بسحرهما...كلما تنبه لذينك المعجزتين الواقعتين اسفل خط حاجبيها،ذهب معهما في رحلة تأمل صامتة لا يعود منها إلا مذهولا كمتعبد أنهى صلاته للتو....يشتم القدر بقهر....ليتمالك بعدها الكتاب الذي كان يتملص من بين يديه هاربا....يا لبؤسه الليلة،يداعب الفنجان برشفة سريعة....ليتركه مرة أخرى لوحده يصارع البرد محاولا المحافظة على بقايا حرارة.

   شباط،يأتي دائما على عجل....بخفة يهطل على القلوب اليتيمة....ينبش فيها بصيص الوجع من تحت رماد الأيام....يوقظ كل تلك الأشياء التي تسبق الربيع بأمنية....هو كذا في كل مرة....ينقذه من نفسه بالصباحات الندية والاخضر العارم على كل شيء.
يعود إلى قلمه...آه،أين كنا....أنها ليلة حب كهذه قبل عامين من اليوم....قصة أنتهت قبل أن تبدأ...لكنها مستمرة حتى الآن....يحسدها على تلك العقلانية التي واتتها في خضم دوامة الأحسايس تلك...فلم يمتلك شيئا من شجاعتها تلك ليفعل ما استطاعت هي عليه....كم هي مؤلمة الفكرة بعمومها...وتؤلمه أكثر التفاصل الشاردة التي لا يلقي لها أحدهم بالا...ولا هي.

   فكما كل الحكايات...يصبح كل شيء فوضويا فجأة....تتعلق حيوات بأكملها على فتات كبرياء...والقليل من التعجرف المستكين....والكثير الكثير من الغباء المدقع...آسف أقصد التغابي المدقع....ذلك الذي يستلنا من ذواتنا ليقتادنا نحو الهاوية....كان يمكن له أن يعدل عن عن قراره....أن يصلح كل شيء بالتوقف عن الكذب على نفسة،وخداع كل من حوله بتلك الكذبات التي بيضها في رأسه مسبقا...فما الهوة إلا فكرة،وجلسة صريحة تصلح كل تلك الأشياء المكسورة بينها....هي لم ترد تركه،ولم تواتيها حتى فكرة العيش لحظة دونه....كانت فقط تأقلم نفسها على تهربه المستمر من تحمل مسؤولية كل تلك الوعود التي قطعت يوما....على الرصيف المقابل،الملتحف ببتلات الياسمين ذات خريف ماطر.....جمعهما معا.


25‏/03‏/2013

محابر متوحشة

"لكائن من ورق وحبر"

بعض الأحيان يعتريك ذلك الخوف...خوف ليس كمثله خوف....فوبيا فريدة من نوعها...لا شفاء منها,إلا بالأقلاع عن الكتابة.....خوف أن تدب الروح بكل تلك الكائنات الحبرية التي تملأ فراغ حولك....تلك التي ابتكرتها مخيلتك الخصبة....تلك التي تجالسك أمسيات سمرك بكل طقوسها...تشاركك طعامك وشرابك،سجائرك....حتى احزانك وآلامك....توسوس في رأسك أصواتا...أطيافا ثرثارة لا تكف عن الطنين في اذنك....تشجعك أحيانا...وتحبطك كثيرا...تتجسد حواجز تستعصي التجاوز،أو غض النظر حتى....لكن تبقى تلك الأنثى زرقاء المحابر....فحمية المسودات....أكبر من أن تكتب....تلك القابعة أمامك على بعد حلم وبعض جرأة...تضحية وقليل القليل من الشجاعة....يرعبك ذلك التمرد....أن تخرج كل تلك الأفكار المتوحشة....التي دسستها خلسة بين شواخص ما ظننتها قد تسير....الآن وقد أصبحت من لحم ودم....أضحت أمامك تتحدى جبروتك ومخيلتك ذاتها التي خرجت منها....تناظرك في البعيد...تترصدك بكل خطاك....تتتبعك بانتظار زلة قدم....أو هفوة ما....لتجرك نحو هاوية ما ستقترفه يداك آجلا بها...نحو ذات المصير المحتم عليها...الخلود بين كومة من الورق...أو رحمتك بقتلها بحادث عرضي مفاجئ....يلغي توقعاتها وتوقعاتك أنت حتى....ليتعكر صفو محيط خيالك الواسع...ويصبح ذو سلطة قدرية عليك وعلى رفقائك....حينها فقط،سوف ينتقم منك لك....ولربما سيقتلك معهم.


17‏/03‏/2013

نص بلا نص


   لا تتعجب مما ستقرأ....فهذا ليس مقال ولا حتى قصة...ليست خاطرة ولا تحتسب شعرا....مجرد نص بلا عنوان ولا حتى مضمون....لا يوصل رسالة ولا يهدف لأثبات قناعة....كلمات تكتب من تلقاء نفسها....فأن لديك شيء أفضل لتفعله...توقف عن القراءة....توقف الآن.

   لا زلت هنا،إذا أنت بحال يشبه حالي....لا شيء أفضل لتفعله من تقليب أفكار البشر المسطورة على الصفحات هنا وهناك...أردت أن أكتب فقط لشهوة الكتابة....أن أنازل كل أفكاري المشتتة تلك مجتمعة....أن أطرب على أنينها تضعف وتستعطف إراقتي لها بدفنها على ورقة....شديد مع بنات أفكاري أنا...لا عطف أو شفقة....أقتلها صغيرة قبل أن تنضج وتقتلني بالدوار الذي تسببه لرأسي....أتغدى بها قبل أن تتعشى بي.

   خطر ببالي شيء بينما كنت أتصفح مدونة لشخص ما....تتمحور مجموعات الصور والأقتباسات والنصوص القصيرة المكتوبة فيها حول فكرة "ماذا لو كنت غير أنا"....يحاول دائما أقتباس خيال كاتب ما....يصيّره إلى موقف في حياته....شعرت بالأشمئزاز بداية...فمن يرضى يعيش...لا بأس ببعض الخيال....لكن لذلك الحد,لا....فهذا كثير....ثم تحول ذلك إلى ألم ما في رأسي....وأسئلة أولاها:"لم لا أزيل بعض التعقيد من حياتي؟".

   فلنفترض أنني في حياة أخرى....أسمي...أمممممممممممـ....لا أعلم ربما لو خير لي أنتقاء أسمي لكان أي شيء لا يتعلق بشيء....أسم مميز فقط....يثير سخرية الأطفال لغرابته...لنقل : شكيب....سأتربى في مدينة كبيرة كبيرة جدا....وأعثر على متعة القرآءة مبكرا.....سأكون وقتها في الثانية عشر....سأقرأ لجبران...كثيرا...وأتبعها بدواوين لشعراء معاصرين...ومن ثم سأصتدم بشعر نزار....سأعجب به كثيرا....وأحفظ أغلب أشعاره عن ظهر قلب....سأتم السادسة عشر وأنا لا أعرف سوى طريق المدرسة والبيت والمكتبة....سيكون أمين المكتبة أقرب أصدقائي....وسأكون متفوقا في دروسي....والمفضل لدى والداي وجميع المدرسين....إلا استاذ اللغة العربية الذي سيجبرني على حفظ أشعار ونصوص لا طائل منها....وسأناقشه في أن متعة اللغة أمتع من بضع أبيات لشخص ما عن شيء ما....سأكون محبوبا أيضا من زملائي....وسأساعدهم في دروسهم كثيرا...إلا من ذلك الفتى الضخم الذي سيلقي علي الشتائم والنكات...لكني لن أرد أرد عليه...وسأنظر له بشفقة!

   أقلها لن أدمن القهوة...ولن أتعلم لعب الورق....لكني سأكون مدخا شرها بالتأكيد....لربما سأحب في مراهقتي بنت الجيران....وأكتب لها رسالة عن ذلك....وأمضي أغلب نهاري على البلكونة المطلة على بيتها أقرأ....أو أكتب قصيدة لها....سأستمع لكل أنواع الطرب الأصيل....وإلى كل المقطوعات الموسيقية الملهمة....وسأتابع الكثير الكثير من أفلام الدراما والرومنسية....سأنهي الثانوية العامة بالمعدل الذي أريد....وألتحق بكلية تكنولوجيا المعلومات.....وسأتابع دراستي العليا....ولربما درست على النفس أيضا بالمراسلة....وأنا على رأس عملي.

شهية تلك التخيلات التي تحكي نفسها....تسردك لبا بلا قشور....تجردك من نفسك....تتركك في مهب الأفكار....بلا عزيمة تواتيك،تمسك بها زمام الكلمات...في محاولة أخيرة لتنجو....من محيطك المليء بالشجن،والصمت.


15‏/03‏/2013

فقد الحياة!


أن تفقد الأحساس بعمر القمر...
أن لا تشعر بلانهائية النجوم....
أن لا تذهل من رتابة الأضواء البعيدة...
أن لا تتذوق الصباحات الندية...
أن لا ترتشف أشعة الشمس....
أن لا تعني لك الأيام أكثر من رتابة دورانها....
تواريخ وأسماء فقط....
أن لا تشتم في النهار سوى ضجيجه....
ويفقد الصمت سحر صوته....
أن يفقد الورد عطره...
ولا تمسي باستنشاق المطر....
ويخسر التاريخ عبقه....
وتزول قدسية الذكرى....
أن تضيّعَ مرحك الطفولي....
ويضحي صراخك همسا....
أن ترتخي انقباضات عواطفك....
وتصير أشواقك نوبات تشنج....
أن تحمل قطع السكر مرارة العلقم على رأس لسانك....
وتهرب من عنفوانك الفتي....
أن تمسك العصا من الوسط خوافا من التطرف....
هو أن تفقد معنى الحياة....


14‏/03‏/2013

المسافة بين حب وحب 2



   المساء ذاته....الليل ساكن المعالم هادئ....الآن أصبحت الأشياء أكثر وضوحا...بدت الأحداث أكثر منطقية واتساقا....مرتبة بمعقولية لم أكن لأتخيلها....تعاكست قوانين الطبيعة،فما عادت على طبيعتها....زالت تلك الغمامة القابعة أمامي...ابتسمي....الآن فقط استطيع رؤيتك بشكل أفضل.

   لا أفكار....وماذا قد تعني فكرة عن حضورك/غيابك....في خضم انتظارك/اعراضك.....لا شيء.....فقط هيجان عاطفي منسق كباقة أوركيد....وشبرات زينة حمراء.....في ارتياب مستمر وسط أحجيتك المستعصية على الحلّ....ارتياب أمام نفسي بك....مُتعبة ومُرعبة أنت....وإن توقفتي عن الهروب مني إليَّ....وإن اقتربت ابتعادا عن أحضاني....فستبقين احد اسراري الكبرى...تلك التي تأبى أنسام الربيع نفضها عن قلبي.

   لبسمة مسترقة....من بين حشود النائمين....كأنها تقصدت الأبتعاد كي تمنحني رؤية أفضل...كانت تعطي المسافة التي خُلقت بيننا بعدا جديدا آخر....بعدا وقتيا أكثر منه مكاني....فجوة أفكار واسعة....لا حدود لأنغام تلك القيثارة التي تعزف عليها الخطوات تقدما/رجوعا،جرأةً/تردد....صمتا/صراخ....يقينا ما،يخبرني بأنك قريبة....قريبة حد التصاق الأشواق....تُعْرِض،وهنالك فكرة متقاطعة بيننا....يلتقي فيها نقص احدنا الآخر...تتجه كل اللامعتقدات،وكل ما جمعنا من لا مبدأ نحو قفص واحد....سجن عبوديتنا للـ**.

   بأي صيغة جديدة علي أن أخبرك بأني حقا لا أعلم....لا أفهم ما يحصل البتة.....لا أعلم إن كان هذياني بك ما يولد كل ذلك أو أنه حقا موجود وأنا لا أتوهم...لا طريقة أخرى لقول لا أعلم سوى أن أقول...
لا أعلم.


07‏/03‏/2013

نوستوليجا وأشياء أخرى

 "يحكى أن رجلا...أضاع شغفه بالحياة خطأ...ذلك أنه قضى معظم زمنه يبحث عن ذاته وسط تناقضات الحياة...وعندما وجدها فقد نصفها في حب...ونصفها الأخر مع سرب الراحلين عن أيامه شمالا"

أن تقضي زمنا ما تلبث أن يصبح أزمانا....
بالنبش في رماد الذاكرة...
عن ذلك العبق الجميل...
الذي عطر ذات مرة صباحاتك...
لتسير وسط المجهول....
بعينين يملأهما التراب....
تفركهما،
لتنقشع الغشاوة.....
ولتصدق بأنك لازلت تبصر....
وبأن الحياة ما زالت تسير..
.تدرك أن ما حدث ليس نهاية العالم....
ولا كارثة تاريخية....
وبأن نبأ انكسارك أمام ذاتك
لم يعلن على الملأ...
تعلم أيضا أن تلك النجوم المتدلية فوقك....
هي ذاتها,
التي سهرت معك ليلة حب دافئة،
ولم تسقط بعدك....
وبأن القمر يحمل الوجه  ذاته
ولم يعبس.
***
الجثث لا تنزف دما...
ولا تذرف الدموع...
وأنت لست جثة....
كل ما في الأمر
أنك لم تعد تحلم....
تجردت من ذاتك...
انتهى صوتك صراخا...
ونبض احساسك خوفا...
فلتعدل عن قسوتك على ذاتك...وتوقف عن الحب!
فكل من تحبهم....رحلوااااااااااااااا


ملاحظة:العنوان والفكرة لِـ نوستالجيا وأشياء أخرى


01‏/03‏/2013

صراخ!



    على سرير المثال هنا....علاقة تامة الملامح تتشكل...مثالية بشكل مذهل...رائعة....تجمع الأرق وفناجين القهوة المبعثرة وأنت....بقاياك أنت....رماد....صمت قتّال...يبعث على الأختناق....بعض الغصات,أتذكرك....أصارح نفسي بأني أفكر بك....فطالما خجلت منك فكرة في رأسي....فكيف تحتجِ عليّ إن خجلت منك وأنت ماثل أمامي....يشتد الصراخ تتعالى الأصوات....أصابعي في أذني....أنت تصرخين بقوة...."سأرحل....!".....أنا أيضا أتقن الصراخ....أتقنه بكل أشكاله الواضحة وأشكاله المتخفية....الصراخ من النافذة....على رأس جبل....في بئر....وحتى الصراخ على نفسي,بصمت....كم أريد أن آخذ أنفاسي....منك.

   أين سجائري....سحابة كبيرة تتشكل أمام وجهي...حجة جيدة...أنا لا أراك جيدا....إذا لن تثيري غضبي....لكنك غشاوة عيني أيضا....كل الأشياء الضبابية في دنياي....أنت كل اللامحسوم في حياتي الرتيبة....أنت....لا أصفك....فأنت أنت,وليس هنالك ما يشبهك الليلة في عقلي....أأموت؟!....ربما أنا لا أتنفس فقط....آآآآآآآآآآآآآه....نسيت في حضرتك التنفس.....لا لا لم أتنهد منك....أنا فقط أشِتمُ نفسي قليلا لأرتاح....وأتابع الصراخ عليك برسالة نصية جامدة....لا يمكنها تحمل كل ذلك الصراخ....فلا تصل....وتموت بطريقها من رأسي لأصابعي.....تتحول إلى مدات وشتائم.....مدااااااات لأطالة سيطرتي على نفسي لكي لا أقتلني منك....وشتائم لأني أحبك....نعم أشتمك لأني أحبك....فكرة غير منطقية...صح؟....أين المنطقية في الحب كله؟!.

   تحفظين ذلك الأسم عن ظهر قلب....لا تنسيه...قلبي نسيه ولسانك يأبى نسيانه....توقفي عن تكرار أسمها....فكرسي ـك هذا كان لها....وعرش قلبي الذي تتربعين عليه كان لها....لا تصرخي أكثر....فرأسي يكاد ينفجر....وقلبي ينتفض...ينتفض علي ـك.

   فلنهدأ قليلا ولنتابع الصراخ بطريقة حضارية....أنت تغلقين الهاتف....تتزوجين آخر....وأنا أكسر الهاتف....وأحب أخرى....أنت تدفنينني فيه وأنا أغتالك بها....وبهذا نضيف جثتين جديدتين إلى مقابر الأحياء....التي لا تنزف إلا حنينا وصمت....!
حل جيد....

   أو نكمل الصراخ بطريقة أكثر سموا....بهدوء...بغضب....نقول الحقيقة....كل الحقيقة....بطريقة غير مهذبة...نقدم الطعنات المبطنة داخل كلمات..دون كياسة...نستفز...لكن ندعي الأبتسام....وتتبعثر الآلام....ونطلق رصاصة الأعدام.....ويفوز من يبكي آخيرا.
طريقة جميلة أيضا.....

   يمكنني أيضا أن اتخلص منك على الطريقة السريعة....أدعي الأغماء....أكسر رأسي....أرمي شيئا ما على النافذة....أقطع شرايين يدي...أو أثمل بشدة....أترنح بالشوارع صارخا....أتعرض لحادث سير....أو حتى أجلس لأدخن فقط على الرصيف....ثم لا أموت بهدوء....أنام فقط....بعمق....يمكنني فقط أن أنام.

استيقظ في اليوم التالي....بلا منبه....فقط على صوت فيروز تقول:"الله معك يا هوانا.....يا مفرقنا!"....أفتح رسائل الليلة الماضية....لا شيء....مجرد رسائل مترخة لسنتين ماضية.....أنه كابوس إذا....مجرد كابوس.