10‏/11‏/2013

احتسبه حلما


يقول علوان: "كل الهزائم شاخصةٌ في انتظار البكاء"

   في أيامه العجاف...ليس من القوت....بل من المشاعر...اعتاد على الجلوس كل قمر...بحلكة الوحدة...وصمت الليل...يئن بألمه...كمريض بالفقد...يحارب هواجس هنا...ويقتفي أثر ذكرى هناك...يعيد ترتيب الذكريات على لوح قدره...كمن خسر الرقعة...محاولا الاستفادة من أخطاءه....ينفث الأزرق دخانا....وبتأفف بغضب كلما وصل للنتيجة ذاتها في نهاية كل احتمال...كأن تأخذ الحب معادلة رياضية ثابتة...باحاسيس بشرية متغيرات لها...تناسى أن قدرا واسع الحيلة يجلس في الجهة المقابلة....ليحتم عليه الطريق كما يشاء. لا بد لك من أن تحاكي ألمك...وتعبر نحو الضفة الأخرى للحلم...وإن قُلب عليك الأمر في النهاية....وأصبح احد أسوأ كوابيسك...فالأصابة بحمى الشوق أفضل احيانا من الموت في سواد التبلد....

   في الشتاء...يذهب الجميع إلى سباته....يسترقون السمع لصفير الريح...يضمون أحلامهم بقوة أكثر ويعانقوها...إلا منك وبعض الشوق الأرعن....يخرج عليك في ظلام الوحدة...متبخترا....يصفعك وبرد الليل بقوة...كأنما يحاول إيقاظ بواقي من ألم على وشك النوم....ويخرق كل تلك المٌسلّمات من القوانين...ويبتدع أُخرىخاصة به...كأنه حَكَمٌ مبتعث خصيصا لذلك....أنهمر الموت فجأة...وأخد يطرق باب الأماني بقوة...حتى ما عاد للحلم فسحة صغيرة...كي يسرد ما تبقى منه لهفة...ولا حتى ملحمة قصيرة...يستأثر منها على الدور الرئيس....البطولة المطلقة...لا أحد يستطيع إزاحة مشهده من القصة....ولا هو إن أراد.


    لنتخيل أبواب السماء تفتح...ليقف الكون عند امنياتنا...يأبى التقدم زمنا دون تحقيقها....فتصبح الدنيا رمادية....كرسم في الذاكرة...كمشهد يُعاد في رأسك للمرة الألف….كحلم يزورك كل ليلة….كنظرة مسروقة….كنهار أهوج…وليله الساكن...كالأختناق عودة من موت….كأُمنية حب من بعيد...كعرس ريفيٍ بسيط...كنافذة قصر جميلة...سجناً كان في الحقيقة...كصمت الأعتراف الأول...كوهج عينين للقاء شوقاً....لترسم على جدران المعابد....حلم طفولة ملونا...بعيدا عن أبيضها وأسوده.