13‏/06‏/2013

كنت أود


    قبل أن أمسك قلما...وأشرع في سطر جديد...كنت أبحث في انعكاس خيال القلم عن بعض المحابر..أستبدل لونها الأسود بآخر أزرق...أو ربما أبيض...أعيد به صبغ أيامي،مسوداتي ونصوصي...حتى قلبي لو سمح الأمر....كياسمينة نقية...لون غير مرئي إلا لعينيها....أكتب لها وحدها...في وصفها...في حبها...لها...ومن أجلها...كنت أود حقا لو كانت قصة غير عادية...خوض جديدا لم يعرف له البشر مثيلا....لكن،تلك النقطة التي أنهت آخر أسطر الماضي باتت ملجأ لا محطة أنتظار....أصبحت بيتا محلا....نمط حياة.

    ذاك النهار....توارى الكثير الكثير من الكلام خلف صمتها....كانت عيناها تشي بذلك الحزن المختبئ خلف ابتسامة...وازدانت لحظتها بدمعة مكبوته...هاربة من طيات جفونها...قصة ما مهترئة...بحساب الأزمان...لكنها ما تزال جرحا طازجا...يؤلم كلما حاول أحدهم لمسه....وعلى حافة الكلمة...ألتقط منها يأسها....ملتقفا الخناجر الخارجة من فمها نحوه...لا أريد أن أعلم ما حدث...فأنا لا أهتم..."حسبي بأنك هاهنا الآن"...كما قال نزار.

    لم تكن سوى مقامرة كبيرة....مع القدر...رهان على لاشيء سوى قمر وبعض من قلب....لن تخسر فيها أكثر من نفسك....تلك التي خسرتها مرات ومرات....لربما مغامرة لا تستحق التجربة....ولا حتى هدر أحساس لها...فما عاد هناك ما يؤلم أكثر...من سرد الحكاية كما لم تحصل...بحذافيرها...بصورتها العامة....بتفاصيلها المؤلمة....لـ لا شيء بالنسبة لك....سوى أنثى.

    لأن الأنتظار صعب...تحاول تبديد أحلامك...محاولا قتل بعض الوقت....لتهرب من انتظارك الأصعب....انتظار لإنتظار لإنتظار....تتداخل جميعها...لتجتمع كل تلك العقد معا...في عقدة كبيرة على خيط أيامك....ذلك اللغز الصعب على الفهم....لكن الأصعب دائما...انتظار اللاشي...لذى فضلتَ أنتظارها على أنتظار حلم ميت ليعود للحياة...أو أنتظار موت آت.

    متهم أنت...بالأنحياز إلى الماضي...تهمة لا تنكرها...فأنت حقا منحاز للذكريات...متورط حتى النخاع...بأسماء وتواريخ...ماتت في أعينهم....لكنها ما تزل تتجدد في خرائط زمانك...تجتر الحزن من بطن الذاكرة....تقلبها في رأسك بعبوس....فيظهر الألم طافيا على وجهك....ولا تنسى....في كل واقعة وحدة....في كل رشفة قهوة....في كل نفثة دخان متصاعدة من حرق أعصابك....تبقى كما أنت...ولا تنسى.

يُتبع....