17‏/03‏/2013

نص بلا نص


   لا تتعجب مما ستقرأ....فهذا ليس مقال ولا حتى قصة...ليست خاطرة ولا تحتسب شعرا....مجرد نص بلا عنوان ولا حتى مضمون....لا يوصل رسالة ولا يهدف لأثبات قناعة....كلمات تكتب من تلقاء نفسها....فأن لديك شيء أفضل لتفعله...توقف عن القراءة....توقف الآن.

   لا زلت هنا،إذا أنت بحال يشبه حالي....لا شيء أفضل لتفعله من تقليب أفكار البشر المسطورة على الصفحات هنا وهناك...أردت أن أكتب فقط لشهوة الكتابة....أن أنازل كل أفكاري المشتتة تلك مجتمعة....أن أطرب على أنينها تضعف وتستعطف إراقتي لها بدفنها على ورقة....شديد مع بنات أفكاري أنا...لا عطف أو شفقة....أقتلها صغيرة قبل أن تنضج وتقتلني بالدوار الذي تسببه لرأسي....أتغدى بها قبل أن تتعشى بي.

   خطر ببالي شيء بينما كنت أتصفح مدونة لشخص ما....تتمحور مجموعات الصور والأقتباسات والنصوص القصيرة المكتوبة فيها حول فكرة "ماذا لو كنت غير أنا"....يحاول دائما أقتباس خيال كاتب ما....يصيّره إلى موقف في حياته....شعرت بالأشمئزاز بداية...فمن يرضى يعيش...لا بأس ببعض الخيال....لكن لذلك الحد,لا....فهذا كثير....ثم تحول ذلك إلى ألم ما في رأسي....وأسئلة أولاها:"لم لا أزيل بعض التعقيد من حياتي؟".

   فلنفترض أنني في حياة أخرى....أسمي...أمممممممممممـ....لا أعلم ربما لو خير لي أنتقاء أسمي لكان أي شيء لا يتعلق بشيء....أسم مميز فقط....يثير سخرية الأطفال لغرابته...لنقل : شكيب....سأتربى في مدينة كبيرة كبيرة جدا....وأعثر على متعة القرآءة مبكرا.....سأكون وقتها في الثانية عشر....سأقرأ لجبران...كثيرا...وأتبعها بدواوين لشعراء معاصرين...ومن ثم سأصتدم بشعر نزار....سأعجب به كثيرا....وأحفظ أغلب أشعاره عن ظهر قلب....سأتم السادسة عشر وأنا لا أعرف سوى طريق المدرسة والبيت والمكتبة....سيكون أمين المكتبة أقرب أصدقائي....وسأكون متفوقا في دروسي....والمفضل لدى والداي وجميع المدرسين....إلا استاذ اللغة العربية الذي سيجبرني على حفظ أشعار ونصوص لا طائل منها....وسأناقشه في أن متعة اللغة أمتع من بضع أبيات لشخص ما عن شيء ما....سأكون محبوبا أيضا من زملائي....وسأساعدهم في دروسهم كثيرا...إلا من ذلك الفتى الضخم الذي سيلقي علي الشتائم والنكات...لكني لن أرد أرد عليه...وسأنظر له بشفقة!

   أقلها لن أدمن القهوة...ولن أتعلم لعب الورق....لكني سأكون مدخا شرها بالتأكيد....لربما سأحب في مراهقتي بنت الجيران....وأكتب لها رسالة عن ذلك....وأمضي أغلب نهاري على البلكونة المطلة على بيتها أقرأ....أو أكتب قصيدة لها....سأستمع لكل أنواع الطرب الأصيل....وإلى كل المقطوعات الموسيقية الملهمة....وسأتابع الكثير الكثير من أفلام الدراما والرومنسية....سأنهي الثانوية العامة بالمعدل الذي أريد....وألتحق بكلية تكنولوجيا المعلومات.....وسأتابع دراستي العليا....ولربما درست على النفس أيضا بالمراسلة....وأنا على رأس عملي.

شهية تلك التخيلات التي تحكي نفسها....تسردك لبا بلا قشور....تجردك من نفسك....تتركك في مهب الأفكار....بلا عزيمة تواتيك،تمسك بها زمام الكلمات...في محاولة أخيرة لتنجو....من محيطك المليء بالشجن،والصمت.