01‏/03‏/2013

صراخ!



    على سرير المثال هنا....علاقة تامة الملامح تتشكل...مثالية بشكل مذهل...رائعة....تجمع الأرق وفناجين القهوة المبعثرة وأنت....بقاياك أنت....رماد....صمت قتّال...يبعث على الأختناق....بعض الغصات,أتذكرك....أصارح نفسي بأني أفكر بك....فطالما خجلت منك فكرة في رأسي....فكيف تحتجِ عليّ إن خجلت منك وأنت ماثل أمامي....يشتد الصراخ تتعالى الأصوات....أصابعي في أذني....أنت تصرخين بقوة...."سأرحل....!".....أنا أيضا أتقن الصراخ....أتقنه بكل أشكاله الواضحة وأشكاله المتخفية....الصراخ من النافذة....على رأس جبل....في بئر....وحتى الصراخ على نفسي,بصمت....كم أريد أن آخذ أنفاسي....منك.

   أين سجائري....سحابة كبيرة تتشكل أمام وجهي...حجة جيدة...أنا لا أراك جيدا....إذا لن تثيري غضبي....لكنك غشاوة عيني أيضا....كل الأشياء الضبابية في دنياي....أنت كل اللامحسوم في حياتي الرتيبة....أنت....لا أصفك....فأنت أنت,وليس هنالك ما يشبهك الليلة في عقلي....أأموت؟!....ربما أنا لا أتنفس فقط....آآآآآآآآآآآآآه....نسيت في حضرتك التنفس.....لا لا لم أتنهد منك....أنا فقط أشِتمُ نفسي قليلا لأرتاح....وأتابع الصراخ عليك برسالة نصية جامدة....لا يمكنها تحمل كل ذلك الصراخ....فلا تصل....وتموت بطريقها من رأسي لأصابعي.....تتحول إلى مدات وشتائم.....مدااااااات لأطالة سيطرتي على نفسي لكي لا أقتلني منك....وشتائم لأني أحبك....نعم أشتمك لأني أحبك....فكرة غير منطقية...صح؟....أين المنطقية في الحب كله؟!.

   تحفظين ذلك الأسم عن ظهر قلب....لا تنسيه...قلبي نسيه ولسانك يأبى نسيانه....توقفي عن تكرار أسمها....فكرسي ـك هذا كان لها....وعرش قلبي الذي تتربعين عليه كان لها....لا تصرخي أكثر....فرأسي يكاد ينفجر....وقلبي ينتفض...ينتفض علي ـك.

   فلنهدأ قليلا ولنتابع الصراخ بطريقة حضارية....أنت تغلقين الهاتف....تتزوجين آخر....وأنا أكسر الهاتف....وأحب أخرى....أنت تدفنينني فيه وأنا أغتالك بها....وبهذا نضيف جثتين جديدتين إلى مقابر الأحياء....التي لا تنزف إلا حنينا وصمت....!
حل جيد....

   أو نكمل الصراخ بطريقة أكثر سموا....بهدوء...بغضب....نقول الحقيقة....كل الحقيقة....بطريقة غير مهذبة...نقدم الطعنات المبطنة داخل كلمات..دون كياسة...نستفز...لكن ندعي الأبتسام....وتتبعثر الآلام....ونطلق رصاصة الأعدام.....ويفوز من يبكي آخيرا.
طريقة جميلة أيضا.....

   يمكنني أيضا أن اتخلص منك على الطريقة السريعة....أدعي الأغماء....أكسر رأسي....أرمي شيئا ما على النافذة....أقطع شرايين يدي...أو أثمل بشدة....أترنح بالشوارع صارخا....أتعرض لحادث سير....أو حتى أجلس لأدخن فقط على الرصيف....ثم لا أموت بهدوء....أنام فقط....بعمق....يمكنني فقط أن أنام.

استيقظ في اليوم التالي....بلا منبه....فقط على صوت فيروز تقول:"الله معك يا هوانا.....يا مفرقنا!"....أفتح رسائل الليلة الماضية....لا شيء....مجرد رسائل مترخة لسنتين ماضية.....أنه كابوس إذا....مجرد كابوس.