25‏/03‏/2013

محابر متوحشة

"لكائن من ورق وحبر"

بعض الأحيان يعتريك ذلك الخوف...خوف ليس كمثله خوف....فوبيا فريدة من نوعها...لا شفاء منها,إلا بالأقلاع عن الكتابة.....خوف أن تدب الروح بكل تلك الكائنات الحبرية التي تملأ فراغ حولك....تلك التي ابتكرتها مخيلتك الخصبة....تلك التي تجالسك أمسيات سمرك بكل طقوسها...تشاركك طعامك وشرابك،سجائرك....حتى احزانك وآلامك....توسوس في رأسك أصواتا...أطيافا ثرثارة لا تكف عن الطنين في اذنك....تشجعك أحيانا...وتحبطك كثيرا...تتجسد حواجز تستعصي التجاوز،أو غض النظر حتى....لكن تبقى تلك الأنثى زرقاء المحابر....فحمية المسودات....أكبر من أن تكتب....تلك القابعة أمامك على بعد حلم وبعض جرأة...تضحية وقليل القليل من الشجاعة....يرعبك ذلك التمرد....أن تخرج كل تلك الأفكار المتوحشة....التي دسستها خلسة بين شواخص ما ظننتها قد تسير....الآن وقد أصبحت من لحم ودم....أضحت أمامك تتحدى جبروتك ومخيلتك ذاتها التي خرجت منها....تناظرك في البعيد...تترصدك بكل خطاك....تتتبعك بانتظار زلة قدم....أو هفوة ما....لتجرك نحو هاوية ما ستقترفه يداك آجلا بها...نحو ذات المصير المحتم عليها...الخلود بين كومة من الورق...أو رحمتك بقتلها بحادث عرضي مفاجئ....يلغي توقعاتها وتوقعاتك أنت حتى....ليتعكر صفو محيط خيالك الواسع...ويصبح ذو سلطة قدرية عليك وعلى رفقائك....حينها فقط،سوف ينتقم منك لك....ولربما سيقتلك معهم.