13‏/05‏/2013

حلم تعيس


   ألم تعلم مسبقا اين تجرك حكايتك تلك....أكان لتنهيدة ارتياح بعد بوح....أم أنه مجرد هدوءِ ما قبل العاصفة الكبيرة...كانت دائما ما تقول  بتهكم..."لا داعي للكتابة بعد اليوم،فها أنا هنا الآن معك"...كانت كما هن...تعتبر الكتابة حالة هستيرة خارجة عن المألوف...أقراص وهم،تتناولها عند اللزوم...حالة إكتئآب،تفريغ لغضب،تضمين لعاطفة مكتوبة،أو حتى رسائل مبطنة لها...أو لربما لغيرها...فهي ما انفكت تقنع بحضور أنثى غيرها في ذهنك حتى وهي بين يديك...معذورة،لا تعلم أبدا أن أغلب الكلمات غرق...داء لا دواء....ولا تصلح بعد وعكة عاطفية فقط....بل تحدث بمصاب قدري يأتي على رأسك موتا بعد حب.....وحدها الكتابة تمنحك وهم التجدد....تبقيك نصف عارٍ،نصف ميت،نصف أنسان.

   الثالثة بعد منتصف الليل...مسودات هاربة صبغت لون الليل...بحبر من يمسك قلما لأول مرة....ما عدت تعرف هل تمسكه بالطريقة الصحيحة أم أنك نسيت...كيف تبدو السماء بلا غيوم.....كيف تحتفل النجوم بأقمارها بسعادة العُرس الأول....كيف تعشق....أردت دائما أن توثق أنكساراتك...أن تكتبها حيث لا تفنى...ولا تعبث بها أوهامك....فتصبح أكبر من حقيقتها...ولا أصغر من ذاتها....كي لا تصبح منسية على عتاب ذاكرة.....تريدها خيبة خام،كما هي....لا قاتلة ولا تافهة....فأجمل الكتابة أن تجد من يعتبر ببعض الأمل الطافي على سطح تعاستك...أن تنقذ قلبا ما...يتوق لبر أمان.....أنت يا صديقي متعب بماض يثقلك....بأطياف ذنب قديم....كبر لينجب الموبقات السبع...الخطايا السبع المميتة....كلها مسطورة....على صحيفة الأعتراف تلك....برقع الدمع...ليس ندما...انما حزنا،على من غاب وخلف بعده ذلك الشيطان المستتر في هيئة أنسان.

   عرفتَ اليوم نعمة أن تملك حلما....عرفتَ جيدا معني أن تكون سعيدا بحزن....أن ترقص حد البكاء....أن تفرح حد الألم....حد الكفر بذاتك...وبكل مبادئك وماضيك....وأن أكتائبك ليس جنونا ولا عار...وأنك إذا ما حزمت حزنك بحقيبة،ورحلت....فلن تشفى.