16‏/07‏/2013

افتقاد اليقين: من الضحية!



   حلَّ الليل...بصمت حالك....سكن الكل إلى نفسه وأوى....حزموا أشيائهم وانضموا إلى قافلة الغياب...أخذوا كبريائها المبتور معهم.....وتركوها وحيدة تصارع آلام الحنين....مجردة المناعة عارية...من دروع الوقاية من الأشتياق....تتهكم على انحسار الحظ عن حياتها...هي التي طالما تفاخرت ببختها الأبيض...هي الليلة وحيدة...كزهرة حائط...على المقاعد الجانبية للحفل الراقص.. المدعو حياة...كأنها كانت تلعب لبرهة بأوراق أخرى في الزاوية البعيدة...حتى ما عادت تفطن لقواعد اللعبة...قواعدها هي.



   تتهافت الأسئلة...والتكهنات...والأمنيات....تستغل ضعف حيلتها بلا سند...بلا رجل تتكئ عليها...بلا قدر ينصفها من غدر إنسان....اولها كان من ذاك؟....أو ما ذاك؟...ما كان ذلك الغائب الحاضر....الذي غمر ليلها ذات سعادة...بالأحلام الراقصة...والأمنيات الوردية...والكثير من وهم الأبدية...من أين أتى بكل تلك العنجهية...ليقلب موازين الغرور لأنثى ذات احلام بنفسجية....ويغرقها باهتمامه،حتى ما عادت تتنفس إلا صوته...بجوف الحب...كل ليلة...تتعاطاه خلسة...من عين القدر.



   لماذا أنا...تتسائل وهي تداري صوتها المتحجرج بدمعة...أهي أمال الطفولة المنسية...أم حبنا المتنكر للحزن...أم أنها كانت مصادفة قدرية...تزدان وجنتيها بدمعة تحرق مآقيها...فيقفز الصمت من عتمة الذكرى ويسألها...هل كنت الضحية...صمت صمت صمت...لقد احببته بأخلاص...وأظنني لازلت...لكن تمثيل دور الضحية ليس عدلا...فربما كانت عثرة قدر....قدره أو قدري أو القدران مجتمعان.... حتى ربما أكون أنا من لطخ يديه بجريمة حب.....ما عاد للخيانة دور اكثر من الإجهاز على حب مصاب بالفتور...حب كان يحتضر...يعاني الأمرين من سكاكين الكرامة الممثلة....يختبئ خلفها كل منا يلقي على الآخر ذنب ذاك الجمال الملقي أمامنا....المثخن بطعناتنا...وما تنازل احدنا حتى ينقذه...أهكذا الحب!؟...."أهكذا_الحب.. نسمع عن عذوبته.. وتصافحنا عذاباته.. ولا نغادره أبدا".....ما عدت أعلم صوابنا من الخطأ.

سأتدثر الليلة جيدا...تحسبا لنزلة حنين أخرى...تضعني أمام نفسي...دونه...تدفعني نحو الهاوية...مصابة بوعكة فقد....أستيقذ صاحها...بلا جدوى....كما عفوت ليلي منهكة...بلا جدوى.