09‏/11‏/2012

أن أشعر بك


   كعود طيب عرّاه خريف بنسيمه البارد كانت ترتجف....لم أدري إن كان معطفي يكفيها أمام برودة خطا رجلها الذي تتقي به صقيع الوحدة....أم تحتاج أكثر من قطعة قماش تستر بها عورة قلبها المفضوحة....تحاول جاهدة أن تماشي خطواته المتقدمة عنها بنصف اهتمام....أم تماشي أحساسة المتأخر عنها بسنين أرضية....أو تماهي غربتهما المتلاصقة جسدا،المتباعدة أروحا....هل هذا قدر اللهفة المجنونة للقاء أول.....وهل مصير كل عشق ملتهب الأهمال على رف الفتور؟


   تحت سماء ملبدة بقطع الأسئلة الصغيرة....المثقلة بطونها بأجوبة إن تبدا لي،تغرقني....أجالس كبرياء أنوثتي بعتب....واحاول استدراجه لخوض نقاش حاسم يخرجني من دوامة الحيرة....يذهب عني بلل الرهبة من عشق مريع....ويهديني راحة من احساسي بذنب لم ارتكبه....ولست أظنني فاعلة.....أين أنت يا ثرثرة أرقي الليلة الآن....أين تختبئ يا ضعفي أمام حنان ابتسامته.....تتداركني فقط في لحظات لمحات معاتبة آخر الليل.....انتهازيُّ وماكر أيها الشوق.

   على شرفة أطلق عليها مسمى الأمل كان يقف,مقابلا لحسن ظنه بمشاكسة مثلي.....وأنا أطلقت عليها شرفة الممنوع المرغوب.....استشعر دفئ عينيك يدنو أكثر فأكثر....تحدق بي كقدر مستحق واقع لا محالة.....وأنا استبيح اسالة صبرك بقهقهات ساخرة....واشبع كبريائي المحموم باعتصار انتظارك.....لا تتأمل أكثر,فالنبش في رماد احزاني لن يورثك إلا حرقا مؤلما في الذاكرة....شهي أنت يا سيدي بضعفك الذي يزيل عنك ملامحك الطفولية تلك ويعري صورتي داخلك......هل هروبي اليوم منك هو الجري نحو هاوية حبك.....أم هل اتملص من الشعور بالذنب بتعذيبك أكثر....لا لست سادية العشق...أنا فقط أنثى تهرب من حقيقة كونها تريد أن تحبك,,,,ولا تحبك.

   كان مساء الهروب الكبير....هجران الحب دون حب.....دون حتى أن يوضب اشياء الذكرى من على طاولة النسيان ويحزم حبه الفتي المعلق في خرانة اشيائي.....لم ألمه بقدر ما ندمت....لكني متأكدة أنه سيعود,وأن كان ليس من أجلي....من أجل بعض كرامة تركها في محفظته الجلدية المهترئة فوق سرير.